بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٦ - حكم ما إذا جهل وجوب الإحرام من مكة ولم يعلم به إلا بعد الوصول إلى عرفات
وعلى ذلك ربما يحصل الاطمئنان وفق حساب الاحتمالات بكون الواسطة المبهمة في المراسيل ـ وهي كثيرة ـ ليس أيضاً سوى أحد العلمين زرارة أو محمد بن مسلم.
علماً أنه إذا كان الإرسال فيها من جميل ـ لا من بعض الرواة عنه ـ فلا يبعد أن يكون ذلك من جهة أنه لما لم يتذكر أن الذي نقل له الحديث هل كان هو زرارة أو محمد بن مسلم رواه عن بعض أصحابنا، كما أنه لما لم يتذكر أنه هل رواه له عن الباقر أو الصادق ٨ عبر بـ(أحدهما).
والحاصل: أن اعتبار المرسلة المذكورة يبتني على استحصال الاطمئنان بحساب الاحتمالات بكون الواسطة المبهمة في سندها من الثقات، فليلاحظ.
(الصورة الرابعة): أن يجهل وجوب الإحرام من مكة المكرمة ولا يعلم به إلا بعد الوصول إلى عرفات.
ولم يرد في هذه الصورة نص خاص، والمشهور فيها هو الصحة واستدل لها بعدة وجوه مرّ ذكرها والمناقشة في جملة منها في شرح المسألة (١٧٥) [١] ، وهناك وجهان آخران يمكن أن يضاف إليها ..
أحدهما: قاعدة (لا تنقض السنة الفريضة)، بدعوى أن الحاج الذي يصل إلى عرفات من غير إحرام جهلاً منه بالحكم ولا يمكنه الرجوع إلى مكة للإحرام منها ثم العود وإدراك مسمى الوقوف في عرفات يكون مجرى للقاعدة المذكورة، من جهة أن الإحرام فريضة ورد ذكره في الكتاب الكريم، وأما إيقاعه في مكة المكرمة فهو سنة ثبتت بالروايات الشريفة، وحيث إنه لا يتيسر له ـ حسب الفرض ـ رعاية السنة والإتيان بالإحرام في مكة لضيق الوقت يكتفى منه بأصل الإحرام الذي هو الفريضة ولو في مكانه.
وهذا الاستدلال مبني على إمكان إجراء القاعدة المذكورة في الموارد التي يكون المكلف عالماً مسبقاً ـ أي قبل الإتيان بالعمل ـ بكونه معذوراً عن رعاية ما يشتمل عليه من السنة، كما إذا علم قبل الشروع في الصوم بأنه مضطر إلى
[١] لاحظ ج:١٠ ص:٨٣٣ ط:٢.