بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١١ - المسألة ٣٦٥ حد عرفات من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز
(العنوان الخامس): المأزمان، وهو مثنى المأزم، قال ابن الأثير [١] : المأزم المضيق في الجبال حيث يلتقي بعضها ببعض ويتسع ما وراءه.
وأشار الحموي [٢] إلى المأزمين وقال: إنه (موضع بمكة بين المشعر الحرام وعرفة، وهو شعب بين جبلين يفضي آخره إلى بطن عرنة).
والمأزمان معروفان إلى اليوم ومشخصان في الخرائط المرسومة لمنطقة المشاعر في زماننا هذا، وقد ورد ذكرهما في صحيحة معاوية ومعتبرة أبي بصير [٣] حيث نصتا على أن (حدّ عرفات من المأزمين إلى أقصى الموقف)، وهو ما بنى عليه جمع من الفقهاء، ومنهم ابن الجنيد وابن أبي عقيل وأبي الصلاح الحلبي (رضوان الله عليهم).
ولكن مرّ أنه لما كان مقتضى ذلك احتساب نمرة وبطن عرنة من عرفات ـ لأنهما يقعان بعد المأزمين باتجاهها ـ كانت الروايتان معارضتين للنصوص الدالة على خروج ذينك الموضعين عن عرفات وكونهما يقعان قبلها.
وحيث إنه لا سبيل إلى الجمع بين الجانبين، إذ لا يمكن حمل الروايتين على كون المراد أن حدّ عرفات يقع بعد المأزمين بفاصل بطن عرنة ونمرة، فإن مرجعه إلى إلغاء التحديد بهما كما لا يخفى، كما لا يمكن حمل النصوص الأخرى على كون المراد بها هو عدم الاجتزاء بالوقوف في نمرة وبطن عرنة وإن كان من عرفات، للتنصيص في بعضها ـ وهي صحيحة معاوية بن عمار ـ على أن (نمرة هي بطن عرنة دون الموقف ودون عرفة)، فلا محيص من إعمال المرجحات، ومرّ أن الترجيح هو لما دل على أن بطن عرنة ونمرة ليسا من عرفات.
وعلى ذلك لا يتم ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن ـ تبعاً للروايتين ـ من أن حدّ عرفات من المأزمين إلى أقصى الموقف، بل ينبغي البناء على أنهما يقعان قبل عرفات بفاصل غير قليل. نعم هما من حدود مزدلفة كما ورد في
[١] النهاية في غريب الحديث ج:٤ ص:٢٨٨.
[٢] معجم البلدان ج:٥ ص:٤٠.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٦٢. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٠.