بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٧ - بحوث قاعدة التقية
معرض الأذى والضرر.
فلا يتجه الاستشهاد بالروايات المتقدمة على اعتبار الكتمان في مطلق التقية حتى ما يكون من القسم الثاني.
الطائفة الثانية: ما دل على تفسير الخبء بالتقية.
ففي صحيحة هشام بن سالم [١] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: «ما عبد الله بشيء أحب إليه من الخبء» . قلت: وما الخبء؟ قال: «التقية» .
وفي رواية هشام الكندي [٢] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: «إياكم أن تعملوا عملاً يعيرونا به، فإن ولد السوء يعير والده بعمله. كونوا لمن انقطعتم إليه زيناً ولا تكونوا عليه شيناً. صلوا في عشائرهم وعودوا مرضاهم واشهدوا جنائزهم، ولا يسبقونكم إلى شيء من الخير، فأنتم أولى به منهم. والله ما عبد الله بشيء أحب إليه من الخبء» . قلت: وما الخبء؟ قال: «التقية» .
ولكن يلاحظ على هذا الاستشهاد بأن الخبء وإن كان لغة بمعنى الستر والإخفاء إلا أن الإمام ٧ إنما استخدمه هنا كناية عن التقية ـ حيث فسره بها عندما سئل عن مراده به ـ ومن الموضح في محله أنه لا يشترط في مورد الكناية تحقق المعنى المكني به في صدق المعنى المكني عنه، بحيث يختص بموارد تحققه وينتفي عن غيرها.
مثلاً: كان يكنى في ما مضى عن كرم الضيافة وإطعام الطعام بكثرة الرماد فيقال: (زيد كثير الرماد) كناية عن كونه رجلاً مضيافاً، وذلك لأن إعداد الطعام كان يتم عادة عن طريق طبخه بالنار الذي يستخدم في إشعالها الحطب ونحوه مما يخلف الرماد. ولكن صحة توصيف الشخص بأنه كثير الرماد كناية عن كونه مضيافاً لا تتوقف على كثرة رماد مطبخه بالفعل، فلو كان يتصف بكرم الضيافة ولكن لا يعدّ الطعام عن طريق إشعال النار بالحطب بل بمثل النفط ونحوه صحت الكناية عن كونه مضيافاً بأنه كثير الرماد.
[١] معاني الأخبار ص:١٦٢.
[٢] الكافي ج:٢ ص:٢١٩.