بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧١٠ - بحوث قاعدة التقية
الواردة في السجود على ما لا يصح السجود عليه، وخبر أبي الورد [١] الوارد في المسح على الخفين، وخبر محمد بن الفضل [٢] الوارد في غسل الرجلين.
وبالجملة: دعوى أن الشيعة بنوا على الإجزاء في ما بنوا فيها عليه من موارد التقية استناداً إلى عمومات التقية التي لا ظهور لها إلا في الحكم التكليفي ولم يعتمدوا على ما وصل إليهم من الأئمة : من قول أو فعل أو تقرير، بعيدة عن الصواب ولا يمكن المساعدة عليها.
الرواية السادسة: صحيحة الفضلاء [٣] قالوا: سمعنا أبا جعفر ٧ يقول: «التقية في كل شيء يضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله له» .
وقد بنى الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) [٤] الاستدلال بها للقول بالإجزاء على أن (المراد ترخيص الله سبحانه وتعالى في كل فعل أو ترك يضطر إليه الإنسان في عمله، فنقول مثلاً: إن الإنسان يضطر إلى استعمال النبيذ والمسح على الخفين أو غسل الرجلين في وضوئه، وإلى استعمال التراب للتيمم في صلاته، وإلى التكفير وترك البسملة وغير ذلك من الأفعال والتروك الممنوعة شرعاً في صلاته، فكل ذلك مرخص فيه في العمل، بمعنى ارتفاع المنع الثابت فيها لولا التقية وإن كان منعاً غيرياً من جهة التوصل بتركها إلى صحة العمل وأداء فعله إلى فساد العمل.
والحاصل: أن المراد بالإحلال رفع المنع الثابت في كل ممنوع بحسب حاله من التحريم النفسي كشرب الخمر، والتحريم الغيري كالتكفير في الصلاة، والمسح على الحائل، أو استعمال ماء نجس أو مضاف في الوضوء).
وقد تبنى هذا المعنى أي كون المراد بالحلية في الصحيحة هو الأعم من التكليفية والوضعية جمع منهم المحقق الهمداني (قدس سره) [٥] قائلاً: (إن ظاهره أن التقية
[١] تهذيب الأحكام ج:١ ص:٣٦٢.
[٢] الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد ج:٢ ص:٢٢٧.
[٣] الكافي ج:٢ ص:٢٢٠.
[٤] رسالة التقية في (رسائل فقهية) ص:٨٩.
[٥] مصباح الفقيه ج:٢ ص:٤٥٣.