بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧١٣ - بحوث قاعدة التقية
بحنثها، فإن ثبوتها ضرر على الحالف، والكفارة حكم وضعي فإذا ثبت عدم ترتبها على الحلف تقية اقتضى ذلك عدم ترتب الفساد على العمل الناقص المتقى به، لأنه مثل الكفارة من قبيل الأثر الوضعي الموجب للضيق على المكلف.
وهذا الاستدلال ضعيف، فإنه ـ مضافاً إلى عدم اعتبار مصدر الخبر المذكور وهو ما يعرف بنوادر أحمد بن محمد بن عيسى، وإلى ضعف سند الخبر فيه بالإرسال ـ وقد مرّ كل ذلك ـ يمكن أن يقال ..
أولاً: إن وجوب الكفارة ليس من قبيل الحكم الوضعي بل التكليفي، فإن الذمة لا تشتغل بما يكفر به من الطعام ـ مثلاً ـ كما تشتغل بالدين. ولذلك تعدّ الكفارة كالفدية من الواجبات المالية أي ما يتوقف أداؤها على صرف المال في مقابل الواجبات غير المالية كالصلاة والصيام وفي مقابل الحقوق المالية كالخمس والزكاة.
وثانياً: لو سُلِّم أن الذمة تشتغل بما يكّفر به على نهج اشتغالها بالديون لم يقتض ذلك إلحاق الفساد بالكفارة بنفي ثبوته في مورد العمل الناقص المأتي به تقية، فإن الفساد كالصحة ليس من الأحكام الوضعية حقيقة، بل هما عنوانان ينتزعان من مطابقة المأتي به للمأمور به وعدمها.
الرواية الثامنة: خبر المعلى بن خنيس [١] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال له في حديث: «يا معلى إن التقية من ديني ودين آبائي، ولا دين لمن لا تقية له، يا معلى إن الله يحب أن يعبد في السر كما يحب أن يعبد في العلانية» .
قال بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] في وجه الاستدلال به: (الظاهر أن العبادة سراً هي العبادة تقية، حيث يعبد الله المتقي مع إسرار الحق، وقد قال ٧ : «إن الله يحب أن يعبد في السر» ، فالعبادة الواقعة على وجه التقية عبادة ومحبوبة فوقعت صحيحة).
وهذا الاستدلال أيضاً غير تام، فإنه ـ مع غض النظر عن الخدش في سند
[١] الكافي ج:٢ ص:٢٢٣ـ٢٢٤.
[٢] الرسائل ج:٢ ص:١٩٤.