بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٢ - الاستدلال للإجزاء بقاعدة الميسور والجواب عنه
الوجوب، مما يعني عدم صحة العمل المأتي به فضلاً عن الاجتزاء به عن حجة الإسلام.
(الثالث): قاعدة الميسور [١] .
وهذه القاعدة قد أشبعها الأصوليون بحثاً وتحقيقاً في تنبيهات بحث الأقل والأكثر الارتباطيين، ولكن ينبغي الإشارة هنا إلى حالها فأقول: إن الأصل في القاعدة المذكورة ـ كما قال المحقق الوحيد البهبهاني (قدس سره) [٢] ـ ثلاث روايات أوردها ابن أبي الجمهور الإحسائي في عوالي اللئالي، وهي (الميسور لا يسقط بالمعسور) و(أن ما لا يدرك كله لا يترك كله) و(إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم). قال (قدس سره) : (والأولان عن أمير المؤمنين ٧ ، والثالث عن الرسول ٦ ، رواها المشايخ وذكروها في كتب الاستدلال وغيرها .. ويظهر منهم أنها معتبرة عندهم يتمسك بها متمسكهم في استدلاله، ولم نر من خصمه الطعن عليها بأنها لا أصل لها أو ليست بمعتبرة. مضافاً إلى غاية شهرتها في ألسن العلماء حتى إنهم في محاوراتهم ومكالماتهم يذكرونها ويتمسكون بها).
أقول: إن كتاب عوالي اللئالي لابن أبي الجمهور (طاب ثراه) يتشكل معظمه من أحاديث مراسيل استخرجها مؤلفه (رحمه الله) ـ كما صرح بذلك بنفسه ـ من عدد من الكتب الفقهية للعلامة وفخر المحققين والشهيد الأول والفاضل المقداد وابن فهد الحلي. ولا يبعد أن تكون (الأحاديث) الثلاثة من هذا القبيل أيضاً.
وتوضيح ذلك: أن الأول ـ أي قوله: (الميسور لا يسقط بالمعسور) ـ قد أورده (رحمه الله) [٣] مروياً عن النبي ٦ بلفظ: «لا يترك الميسور بالمعسور» ، وهو مذكور لا بعنوان حديث نبوي بل بعنوان قاعدة مسلمة في بعض كتب فخر المحققين والشهيد الأول والفاضل المقداد [٤] . كما أنه مذكور في كتب الجمهور
[١] إعلام العامة في صحة الحج مع العامة ص:٦٧.
[٢] مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع ج:١ ص:٧٧ـ٧٨.
[٣] عوالي اللئالي العزيزية ج:٤ ص:٥٨.
[٤] لاحظ إيضاح الفوائد في شرح إشكالات القواعد ج:١ ص:٢٧٦، وذكرى الشيعة في أحكام الشريعة ج:٢ ص:١٣٣، والتنقيح الرائع لمختصر الشرائع ج:١ ص:١١٧.