بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢١ - هل الاختلاف بين الموقفين الرسمي والشرعي في كثير من السنين مبني على القول بعدم كفاية الرؤية في بلد لبلد آخر مع التباعد بينهما؟
القرص ونحو ذلك يوجب الجزم لأهله ولا يقع فيه اختلاف بينهم إلا أحياناً بسبب الخطأ في المحاسبة من قبل بعضهم لا غير.
نعم ما يتعلق بتحديد أدنى الشروط المطلوبة لرؤية الهلال بالعين المجردة أي من حيث العمر والارتفاع والبعد عن الشمس ونحو ذلك هو مما يخضع للتجارب المعتمدة على رصد الهلال ميدانياً، ولكن في غالب الشهور يكون هناك مكان ما يعدّ هو القدر المتيقن مما يمكن أن يرى فيه الهلال بالعين المجردة لكونه بالمواصفات المطلوبة يقيناً.
وملخص القول: أن العلم بوضع الهلال في مختلف البلدان في ليلة الشك وإن لم يكن علماً فعلياً لمن يعرف المعادلات الرياضية الفلكية لكي يمتنع عدم العمل بمقتضاه، بل هو مما يتوقف على إجراء تلك المعادلات كمن يسأَل عن حاصل ضرب (٦٦) في (٧٧) ـ مثلاً ـ فإنه وإن لم يكن يعلمه بالعلم الفعلي لكن إذا كان عارفاً بكيفية العملية الحسابية (الضرب) يمكنه خلال ثوان الوصول إلى النتيجة الصحيحة. فالعلم بأوضاع الأهلة لمن يعرف المعادلات الرياضية الفلكية بهذه المثابة فيمكن أن لا تكون وظيفته في الصيام أو الفطر القيام باستحصال العلم المذكور بل يكتفى منه بالاعتماد على ما يقتضيه التعبد الشرعي ببقاء الشهر الأول مع الشك في ظهور الهلال في مكان آخر، ولكن هذا إذا كان لا يؤدي إلى التخلف عن الواقع في موارد كثيرة ـ كما في حالات الغيم التي هي محدودة في حدّ ذاتها، والبناء على إكمال العدة فيها لا يخالف الواقع في جملة من ذلك بطبيعة الحال ـ لا يعدّ أمراً مستبعداً، وأما إذا كانت العبرة في أوائل الأشهر القمرية برؤية الهلال في مكان ما على الكرة الأرضية فالتخلف عن الواقع يقع كثيراً، ويمكن أن يستبعد عدم قيام الأئمة : بالاعتماد على هذه الطريقة لإحراز الواقع في أعمال أنفسهم ولإخبار شيعتهم أو الخواص منهم بذلك ولو في بعض الموارد والحالات.
بقي هنا أمران، وهما ..
(الأمر الأول): أنه اذا بني على القول بوحدة الآفاق فليس هو على