بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٣ - بحوث قاعدة التقية
وغيرها.
ووجه الاستدلال بالحديث المذكور هو أنه قد مرّ اجتماع التقية والإكراه في بعض الموارد، والإكراه هو حمل الشخص على ما يكرهه أو لا يريده بالوعيد على تركه بما يضره، وليس منوطاً بدرجة معينة من الضرر بل يصدق في مطلق الضرر المتوعد به وإن كان يسيراً.
وعلى ذلك يثبت جواز ارتكاب الحرام في التقية الإكراهية وإن كان الضرر المترتب على ترك التقية قليلاً، وتلحق بالتقية الإكراهية سائر موارد التقية، للقطع بعدم الفرق بينها من هذه الجهة.
ولكن هذا الاستدلال ضعيف، فإن الإكراه على نوعين: ما يقابل طيب النفس، وهو المعتبر عدمه في صحة العقود والإيقاعات، وما يكون موجباً لرفع الأحكام الإلزامية، وهو قسيم للاضطرار بالمعنى الأخص، ويجمعهما الاضطرار بالمعنى الأعم الذي يعتبر فيه الإلجاء، فلا يصدق الإكراه إلا إذا كان المكرَه ملجأً إلى ارتكاب المكرَه عليه، فلو توعده الظالم بغرامة مبلغ مالي يسير كمائة دينار لو لم يشرب كأساً من الخمر لم يجز له شربه، لعدم تحقق الإلجاء في مثله.
وعلى ذلك فلا سبيل إلى الالتزام بكفاية مطلق الضرر في التقية الإكراهية فضلاً عن التعدي منها إلى غيرها من موارد التقية.
الرواية الخامسة: حديث نفي الضرر ـ بناءً على ما هو الصحيح من أن مفاده هو نفي تسبب الشارع المقدس إلى تحمل الضرر بجعل الأحكام الضررية، لا ما اختاره العلامة شيخ الشريعة الأصفهاني (قدس سره) ومن تبعه من كون مفاده هو النهي عن الضرر أي تحريم إيراد الضرر على الغير ـ فإنه يمكن أن يقال: إن مقتضى إطلاقه جواز ارتكاب الحرام تقية لدفع الضرر المتوجه إلى المكلف أي ضرر كان، حتى الضرر اليسير بشرط أن يكون معتداً به عرفاً، وهذا هو المطلوب.
ولكن يمكن أن يناقش في هذا الاستدلال بأنه قد ذكر في محله في شرح قاعدة نفي الضرر أنها لا تنهض بنفي كل حكم ضرري، بل تستثنى من ذلك