بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٥ - بحوث قاعدة التقية
حضرت معهم العشاء فيجيئون بالنبيذ بعد ذلك، فإن لم أشربه خفت أن يقولوا فلاني ـ أي جعفري ـ فكيف أصنع؟ فقال: «اكسره بالماء» . قال: إن أنا كسرته بالماء أشربه؟ قال: «لا» .
وهذه الأخبار تدل على تأتّي التقية في المسح على الخفين وشرب المسكر، ولم يذكر (طاب ثراه) خبراً يدل على تأتّي التقية في متعة الحج، ولعل بالإمكان أن تذكر له معتبرة عبد الله بن زرارة [١] قال: قال لي أبو عبد الله ٧ : «اقرأ مني على والدك السلام، وقل له: إني إنما أعيبك دفاعاً مني عنك .. وعليك بالحج أن تهل بالإفراد وتنوي الفسخ، إذا قدمت مكة وطفت وسعيت فسخت ما أهللت به وقلبت الحج عمرة، أحللت إلى يوم التروية .. وهكذا أمر أصحابه أن يفعلوا، أن يفسخوا ما أهلوا به ويقلبوا الحج عمرة .. فهذا الذي أمرناك به حج المتمتع، فالزم ذلك ولا يضيقن صدرك.
والذي أتاك به أبو بصير من الإهلال بالتمتع بالعمرة إلى الحج، وما أمرنا به من أن يهل بالتمتع فلذلك عندنا معانٍ وتصاريف لذلك ما يسعنا ويسعكم، ولا يخالف شيء من ذلك الحق ولا يضاده» .
فإنه يمكن أن يقال: إن ما ورد فيها من الأمر بالإهلال بحج الإفراد ثم العدول إلى عمرة التمتع بعد الإتيان بالطواف والسعي إنما هو مبني على ضرب من التقية، إذ لا مبرر لولاها لذلك، بل اللازم الإهلال من البداية بعمرة التمتع.
فهذه الرواية تصلح دليلاً على مشروعية التقية في حج التمتع.
ومهما يكن فقد قال (طاب ثراه) [٢] بعد إيراد الروايات المتقدمة ما لفظه: (الظاهر تعين العمل بها، لعمل المشهور، بل إعراضهم عما تقدمت فلا تصلح للحجية. بل ضرورة العقل تحكم بأن ترك الصلاة أهم من المسح على الخفين، وترك الحج عن ترك متعته، مع أنهما داخلان في المستثنى منه. مع أنا نقطع أن الشارع لا يرضى بضرب الأعناق إذا دار الأمر بينه وبين المسح على الخفين، بل
[١] اختيار معرفة الرجال ج:١ ص:٣٤٩ـ٣٥٢.
[٢] الرسائل ج:٢ ص:١٧٩.