بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٠٦ - بحوث قاعدة التقية
وفق ما تقتضيه قاعدة لا تنقض السنة الفريضة أو حديث حلية المضطر إليه أو حديث رفع الاضطرار.
وأما الأعلام (قدّس الله أسرارهم) فمنهم من استفاد الإجزاء من أدلة التقية العامة فقال به مطلقاً، ومنهم من لم يستفد ذلك منها فالتزم به في خصوص ما ورد فيه نص خاص أو قامت عليه سيرة المتشرعة، ومضى الكلام في كل ذلك.
الصورة الثانية: أن يأتي بما تقتضيه الوظيفة الأولية ويترك ما تقتضيه التقية.
وقد تقدم البحث عن حكمها آنفاً، وظهر أن المختار فيها هو الصحة مطلقاً، وأما الأعلام (قدّس الله أسرارهم) فمنهم من قال بمثل ذلك، ومنهم من بنى على البطلان مطلقاً، ومنهم من بنى على البطلان في الجملة، حسب اختلاف ما ارتضوه من الوجوه المتقدمة.
الصورة الثالثة: أن يأتي بما تقتضيه الوظيفة الأولية وبما تقتضيه التقية في ما يمكن فيه الجمع بينهما، كأن يقف في عرفات في كلا الوقتين الرسمي والشرعي في الحج، ويمسح على قدميه ويغسلهما أيضاً في الوضوء، ويسجد على التربة الحسينية وعلى الفراش أيضاً في الصلاة.
وقد ظهر بما تقدم أن المختار فيها هو الصحة والإجزاء في ما لا يوجب الزيادة المبطلة، كما في المثالين الأولين، وأما في ما يوجبها فالحكم هو البطلان كما في المثال الثالث، ومرّ ما اختاره الأعلام (قدّس الله أسرارهم) فيها من الحكم بالبطلان مطلقاً أو في ما يوجب الزيادة المبطلة فقط.
الصورة الرابعة: أن لا يأتي بما تقتضيه الوظيفة الأولية ولا بما تقتضيه التقية، كأن لا يقف في عرفات في أي من الوقتين الرسمي والشرعي، أو يوهم المخالفين في الصلاة أنه يسجد على الفراش ولا يسجد عليها ولا على ما يصح السجود عليه، أو يوهمهم في الوضوء أنه يمسح على الخف ولا يمسح عليه ولا على البشرة.