بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٢ - حكم من كان ناسياً أو نائماً أو نحوهما في تمام الوقت
الصوم. ويشاركه في ذلك بعض العبادات كالوقوف بعرفة والمشعر، بخلاف مثل الصلاة حيث لا بد من وقوع تمام أجزائها عن نية ولو ارتكازية.
أقول: يقع الكلام في موردين ..
المورد الأول: في الصوم.
ويمكن أن يقال: إن مرجع ما ذكر فيه إلى كفاية العزم على ترك المفطرات على تقدير الالتفات والاختيار متخضعاً به لله سبحانه وتعالى، وتسمية ذلك بالعبادة الفاعلية في مقابل الفعلية لا وجه لها بل هي عبادة فعلية ولكن بهذا النحو.
ومن الواضح أن ما دعا الأعلام إلى الالتزام بكفايتها إنما هو ما ثبت بالضرورة من عدم منافاة النوم لصحة الصوم، مع وضوح عدم تحقق القصد إلى الصوم والتخضع به لله تعالى من النائم، فلا يمكن أن تكون نية الصوم على نسق نية الصلاة التي لا بد أن تقترن بها جميع أفعالها، ولذلك لا يبقى وجه لتصحيح أصل قصد الصوم وعباديته إلا ما ذكر من العزم على الترك معلقاً على الالتفات والاختيار.
ولكن إنما يتم هذا فيما إذا ثبتت صحة الصوم ولو مع استيعاب النوم لتمام النهار استناداً إلى إجماع فقهاء الفريقين ـ سوى من شذ ـ على ذلك [١] ، إلا أنه قد يقال بأن الإجماع لم يثبت، والقدر الثابت بالسيرة القطعية إنما هو عدم منافاة النوم في بعض النهار ـ ولو في معظمه ـ لصحة الصيام، لأن النوم المستوعب لتمام النهار نادر، فلا سبيل الى التحقق من قيام السيرة العملية على صحة الصوم من النائم كذلك.
[١] يظهر ذلك من الشيخ في الخلاف (ج:٢ ص:١٩٨) حيث قال: (إذا نوى ليلاً وأصبح نائماً وانتبه بعد الغروب صح صومه قولاً واحداً. وقال أبو سعيد الاصطخري وغيره لا يصح صومه). وكذلك يظهر دعوى اتفاق الفريقين على الصحة من العلامة في تذكرة الفقهاء (ج:٦ ص:١٠٠)، والشهيد الثاني في مسالك الإفهام (ج:٢ ص:٤٣ـ٤٤). وحكى الأخير الخلاف فيه عن ابن إدريس (رحمه الله) ، ولكن المحقق القمي في غنائم الأيام (ج:٥ ص:٢٣٤) شكّك في كون ابن إدريس مخالفاً في المسألة، وفي ذلك كلام طويل لا حاجة إلى ذكره.