بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٢ - بحوث قاعدة التقية
على تقدير الترك أعظم من الضرر المتوجه إلى الغير بحيث يعدّ ملجأً إليه، وأما إذا لم يكن كذلك كما لو خاف أن يتلف مقدار يسير من ماله لو لم يحرج الغير أو يهتك عرضه بفعل مشين، فإنه لا يصدق في مثله كونه مكرهاً على القيام بذلك.
وبالجملة: مع صدق الإكراه عرفاً يمكن الاستناد إلى حديث الرفع في الترخيص في الإضرار بالغير تقية.
ولكن يمكن المناقشة في هذا الاستدلال بالنظر إلى أن هذا الحديث ورد في عدة روايات، منها صحيح صفوان بن يحيى [١] عن أبي الحسن وأحمد بن محمد بن أبي نصر جميعاً عن أبي الحسن ٧ قال: « .. قال رسول الله ٦ : وضع عن أمتي ما أكرهوا عليه ..» .
ومنها حديث عمرو بن مروان [٢] قال رسول الله ٦ : «رفع عن أمتي أربع خصال: .. وما أكرهوا عليه ..» .
ومنها رواية حريز [٣] «رفع عن أمتي تسعة أشياء .. وما أكرهوا عليه» .
والمستفاد من الجميع بلحاظ قوله ٦ : «وضع عن أمتي» أو «رفع عن أمتي» كون الرفع وارداً مورد الامتنان على نوع الأمة، فلا يمكن الاستناد إليه فيما إذا كان شموله لبعض أفراد الأمة منافياً للامتنان على بعض آخر، كما في مفروض الكلام.
(الوجه الثالث): حديث لا ضرر.
وتقريب الاستدلال به هو أن تحريم إيراد الضرر على الغير في بدنه أو عرضه أو ماله وإن توقف عليه دفع الضرر عن النفس في مقام التقية من الظالم ضرري، أي بالنسبة إلى المتقي، فإذا بني على ما هو الصحيح في معنى الحديث المذكور من أنه بصدد نفي تسبب الشارع المقدس إلى تحمل الضرر بعدم جعله
[١] المحاسن ج:٢ ص:٣٣٩.
[٢] الكافي ج:٢ ص:٤٦٢.
[٣] التوحيد ص:٣٥٣. الخصال ص:٤١٧.