بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٢ - المسألة ٣٦٩ لزوم الوقوف في الوقت الاضطراري لمن لم يدرك الوقت الاختياري
يقال بلزوم حملهما على خصوص المعذور لوجهين ..
الوجه الأول: قوله ٧ في صحيحة الحلبي: «فإن الله تعالى أعذر لعبده» ، بدعوى أنه بمثابة العلة للحكم بصحة الحج مع فوات الوقوف الاختياري بعرفات أو فواته مطلقاً مع إدراك الوقوف بالمشعر، وحيث إن العلة تخصص كما أنها تعمم اقتضى ذلك تقييد الإطلاق في صدر هذه الصحيحة وكذلك الإطلاق في صحيحة معاوية بن عمار بما إذا كان فوات الوقوف الاختياري بعرفات عن عذر لا مطلقاً.
ولكن ناقش بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] في هذا البيان بالمنع من كون قوله ٧ : «فإن الله تعالى .. » في مقام تعليل ما ذكر، بل بصدد بيان أن الله تعالى يقبل أي عذر من العبد جهلاً أو غيره لمقام كرمه.
ويمكن تقريب مرامه (قدس سره) بأن لفظة (أعذر) هي أفعل تفضيل من العذر، والعذر هو الحجة التي يعتذر بها، أي ما يذكر تبريراً لارتكاب الإنسان ما لا ينبغي، الأعم من أن يكون مقبولاً لدى من اعتذر إليه أو لا، فكما يمكن للعبد أن يعتذر عن عدم أدائه لما وجب عليه بأنه كان مضطراً إلى تركه، كذلك يمكنه أن يعتذر عن ذلك بأنه غلبه هواه فترك أدائه، وإذا كان ما اعتذر به مقبولاً قيل (عَذَرَه وأعذره) مما يقتضي رفع العقوبة واللوم عنه.
وعلى ذلك فالمقصود بكون الله تعالى أعذر لعبده هو أن الله سبحانه وتعالى أكثر قبولاً لأعذار عبيده، أي أنه يعذرهم في ما لا يعذرهم فيه غيره، ومقتضى ذلك أن تكون دائرة الأعذار الإلهية أوسع من دائرة الأعذار العقلية والعقلائية، فالمقطع المذكور من صحيحة الحلبي لا يدل على اختصاص الحكم بصحة الحج بصورة وجود عذر عقلي أو عقلائي في ترك الوقوف الاختياري بعرفات، بل في ما هو أوسع من ذلك. فلا يصلح أن يكون مقيداً لإطلاق صدر الصحيحة فضلاً عن تقييد الإطلاق في صحيحة معاوية بن عمار.
أقول: يمكن أن يقال ..
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٨٨.