بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٢١ - بحوث قاعدة التقية
وجه لإطلاق التقية عليها إلا من حيث اشتمالها على الستر والكتمان.
وبالجملة: إن إطلاق الخبر المذكور لما يسمى بالتقية المداراتية ممنوع، مضافاً إلى ضعفه سنداً وعدم دلالته على الإجزاء كما سبق بيان ذلك.
الرواية الثانية: خبر هشام الكندي [١] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال في حديث: «صلوا في عشائرهم، وعودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم، ولا يسبقونكم إلى شيء من الخير، فأنتم أولى به منهم. والله ما عبد الله بشيء أحب إليه من الخبء» . قلت: وما الخبء؟ قال: «التقية» .
قال بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] : (إن الظاهر منه الترغيب في العمل طبق آرائهم وأهوائهم وإتيان الصلاة في عشائرهم وكذا سائر الخيرات، مع أن الإتيان في عشائرهم وبمحضر منهم مستلزم لترك بعض الأجزاء والشرائط وفعل بعض الموانع، وتذييلها بقوله ٧ : «والله ما عبد الله بشيء ..» لدفع استبعاد الشيعة من صحة العمل المخالف للواقع، فقال: إن ذلك أحب العبادات وأحسنها).
أقول: ليس في الرواية ما يتعلق بمحل الكلام من الإجزاء إلا قوله ٧ : «صلوا في عشائرهم» فإنه يمكن أن يقال: إن الصلاة في عشائرهم لا تخلو عادة من الإخلال ببعض الأجزاء أو الشرائط أو الإتيان ببعض الموانع، وحيث لم يشر ٧ إلى لزوم الإعادة أو القضاء بعد ذلك فهو يدل على الاجتزاء بها، وأما بقية فقرات الرواية فهي أجنبية عن محل البحث، إذ لم تشتمل على الترغيب في العمل على طبق أراء المخالفين وأهوائهم وإتيان الخيرات في عشائرهم ليدعى أنه إن كان ذلك في سائر متعلقات الأحكام اقتضى الإجزاء بمثل ما ذكر في الصلاة.
وبالجملة: هذه الرواية إن دلت على الإجزاء فإنما تدل عليه في خصوص الصلاة مع المخالفين لا في جميع العبادات وما بحكمها، نعم موردها هو ما يسمى بالتقية المداراتية كما مرّ بيانه في محله.
[١] الكافي ج:٢ ص:٢١٩.
[٢] الرسائل ج:٢ ص:١٩٥ (بتصرف يسير).