بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٣ - هل الاختلاف بين الموقفين الرسمي والشرعي في كثير من السنين مبني على القول بعدم كفاية الرؤية في بلد لبلد آخر مع التباعد بينهما؟
رؤية الهلال فيه في ليلة الشك مختلفاً في الأفق عن بلد المكلف كما يبتني عليه الاستدلال.
هذا حال عمدة الروايات التي استدل بها للقول بوحدة الآفاق.
وفي مقابلها عدد من الروايات التي يمكن الاستدلال بها للقول باختلاف الآفاق، وهي ..
١ ـ معتبرة معمر بن خلاد [١] عن أبي الحسن ٧ قال: كنت جالساً عنده آخر يوم من شعبان فلم أره صائماً، فأتوه بمائدة. فقال: «ادن» ، وكان ذلك بعد العصر. قلت له: جعلت فداك صمت اليوم. فقال لي: «ولم؟» . قلت: جاء عن أبي عبد الله ٧ في اليوم الذي يشك فيه أنه قال: «يوم وفق الله له» . قال: أليس تدرون إنما ذلك إذا كان لا يعلم أهو من شعبان أم من شهر رمضان فصامه الرجل وكان من شهر رمضان كان يوماً وفق الله له؟ فأما وليس علة ولا شبهة فلا» [٢] .
ووجه الاستدلال بها هو أن الإمام ٧ قد جعل المناط في مطلوبية الاحتياط بصيام اليوم الذي يعقب التاسع والعشرين من شعبان مجرد عدم العلم بكونه من شعبان أو من شهر رمضان، مع أن أقصى ما يقتضيه خلو السماء من العلة وعدم الشبهة في وجود ما يمنع من رؤية الهلال في بلد المكلف هو العلم بعدم ظهور الهلال فيه بنحو قابل للرؤية، فلو كان يكتفى في دخول الشهر في هذا البلد بقابلية الهلال للرؤية ولو في أفق بلد آخر بعيد عنه، يصدق على ذلك اليوم في بلد المكلف أنه مما لا يعلم أنه من شعبان أو من شهر رمضان، فلم يكن محل للوم معمر بن خلاد على صيامه ذلك اليوم.
فمن لوم الإمام ٧ إياه على صيامه بمجرد إحراز عدم إمكانية رؤية الهلال في بلده مع أن احتمال إمكانية رؤيته في بلد آخر لم يكن محرز العدم يعلم
[١] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:١٦٦.
[٢] في اعتبار سند هذه الرواية كلام طويل الذيل، يلاحظ في (اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية) ص:١٢٠ وما بعدها.