بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٠ - اعتبار النية في الوقوف بعرفات
الصلاة ولكن لا من حيث كونها جزءاً لماهيتها فإنه يجزيه ذلك.
وفي الحج إذا اعتقد أن السعي الذي هو من مناسكه ليس سوى الصعود على جبلي الصفا والمروة فطوى المسافة بينهما سبعاً لتحقيق ذلك كفى في صحة حجه، وهكذا إذا قص شعره لا باعتقاد أنه من أفعال الحج بل من توابعه للخروج به من الإحرام يجزيه ذلك.
وفي مورد الوقوف بعرفات إذا لم يكن عالماً بأن مجرد الكون فيها من مناسك الحج بل اعتقد أن ما هو من مناسكه هو الدعاء فيها وأما الكون بها فهو مقدمة له، يقع وقوفه صحيحاً. ولا يبنى على بطلانه من جهة أنه لم يقصد بكونه في عرفات جزئيته للحج، فإنه من قبيل الخطأ في التطبيق الذي لا يضر بالصحة.
بقي هنا شيء، وهو أنه إذا بني ـ في البحث السابق ـ على اعتبار قصد الوقوف بعنوانه فإن قصد الحج بما يأتي به ولم يقصد عنوان الوقوف، كما إذا اعتقد أن المكان الذي يقف فيه هو المزدلفة وأنه مأمور بالوقوف فيها فقصد ذلك على سبيل التقييد لا التوصيف لا يتحقق منه الوقوف بعرفات، بخلاف ما إذا بني على عدم اعتبار قصد الوقوف بعرفات بعنوانه، فإن في مثله يتحقق منه الوقوف فيها فيكون مجزياً.
وتوضيح ذلك: أنه قد مرّ في أوائل هذا الشرح [١] في الفرق بين التقييد والتوصيف أن ما يوجد في أفق النفس من صور الأشياء الموجودة في الخارج لا تخرج عن كونها كلية قابلة للانطباق على كثيرين مهما أضيف إليها من الخصوصيات والقيود، وإنما تصبح جزئية بالإشارة الذهنية إلى ما ينطبق عليها في الخارج، فصورة زيد المنطبعة في الذهن كلية قابلة للانطباق على كثيرين، وإنما تصبح جزئية حينما تجعل مرآة للحكاية عن زيد بالإشارة الذهنية.
وكذلك الأمر بالوقوف الذي يكون في أفق نفس المكلف، فإنه يكون كلياً قبل جعله مرآة عن الأمر بالوقوف المتوجه إليه من الشارع المقدس، فإذا قيده المكلف بالخصوصية المتوهمة ـ وهو أنه في المقام أمر بالوقوف في المشعر ـ قبل أن
[١] لاحظ ج:١ ص:٥٥٣ ط:٢.