بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٧ - بحوث قاعدة التقية
بالمزيد منها فأتى المكرَه بما طلبه منه موهماً إياه بأنه قد رجع عن معتقده وأتى بما أراد لذلك، في حين أنه كان ثابتاً على معتقده، يعدّ ذلك مجمعاً للعنوانين الإكراه والتقية.
ومما يشير إلى اجتماع العنوانين في الجملة معتبرة بكر بن محمد [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: «إن التقية ترس المؤمن، ولا إيمان لمن لا تقية له» . فقلت له: جعلت فداك أرأيت قول الله تبارك وتعالى: (إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ) . قال: «وهل التقية إلا هذا» .
ومعتبرة محمد بن مروان [٢] قال: قال لي أبو عبد الله ٧ : «ما منع ميثم (رحمه الله) من التقية، فوالله لقد علم أن هذه الآية نزلت في عمار وأصحابه: (إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ) » .
والحاصل: أن النسبة بين الإكراه والتقية هي نسبة العموم والخصوص من وجه، فقد يجتمعان ـ كما مرّ آنفاً ـ وقد يكون إكراه ولا تقية، كما إذا أجبره على التلفظ بالبراءة من مذهبه مثلاً مع علمه بأن ذلك لا يكون منه إلا على سبيل لقلقة اللسان من دون قصد المعنى ولكن لأنه يتأذى به عمد إلى إجباره عليه إمعاناً في إيذائه، فإنه بناءً على اعتبار الكتمان في التقية لا يكون تلفظه بالبراءة مصداقاً للتقية ولكن يصدق أنه مكره عليه.
وقد تكون تقية ولا إكراه ـ حتى بناءً على حصر التقية في الاضطرارية وعدم عدّ المداراتية منها ـ فإنه إذا خشي ضرر الظالم المخالف إن لم يأت بالعمل الكذائي من دون أن يصدر من ذلك الظالم وعيد على تركه يكون إتيانه به مصداقاً للتقية الاضطرارية، ولا يصدق الإكراه في مورده، لتقوّمه بالوعيد على الترك والمفروض عدمه.
(الجهة الخامسة): هل تختص التقية بالاضطرارية أي فيما إذا كان تركها مستلزماً للضرر المعتد به أو الوقوع في الحرج البالغ، أو أن لها قسماً آخر وهو ما
[١] قرب الإسناد ص:٣٥.
[٢] الكافي ج:٢ ص:٢٢٠.