بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٩١ - بحوث قاعدة التقية
المقدمة الثانية: أن بين عنوان الإذاعة وعنوان العمل المأمور به كالسجود على الأرض عموماً وخصوصاً من وجه، يتطابقان في مورد كما في محل البحث عند السجود على التربة الحسينية خلافاً لمقتضى التقية، ويفترقان في موردين كما هو واضح، وعلى ذلك يندرج المقام في بحث اجتماع الأمر والنهي، والحق فيه امتناع الاجتماع إما آمرياً أو مأمورياً أو من كلتا الجهتين.
والمقصود بالامتناع الآمري أنه عند تعلق الأمر بعنوان على نحو صرف الوجود وتعلق النهي بعنوان آخر على نحو مطلق الوجود إذا كان العنوانان يتصادقان أحياناً ـ كما بالنسبة إلى الصلاة والغصب ـ فليس للمشرع أن يجعل كلا الحكمين مطلقاً أي لابشرط بحيث يثبتان في مورد الاجتماع، لبعض المحاذير المذكورة في محلها، بل لا بد أن يجعل متعلق الأمر بشرط لا بالنسبة إلى مورد الاجتماع.
والمقصود بالامتناع المأموري أنه وإن فرض عدم وجود أي مانع من الإطلاق في كلا الحكمين الوجوبي والتحريمي إلا أنه في خصوص ما إذا كان متعلق الأمر من العبادات يمتنع تحقق الامتثال من خلال الحصة المحرمة، لأن المحرم لا يصلح أن يكون مقرباً إلى المولى عزّ وجل، فلا محيص من الحكم فيه بالبطلان.
وعلى ذلك فلا محيص في المقام من الحكم ببطلان السجود على التربة الحسينية إذا كان في ذلك مخالفة للتقية، لوقوعه محرماً من جهة انطباق عنوان الإذاعة عليه.
ولكن يمكن المناقشة في هذا التقريب ..
أولاً: بأن المراد من الإذاعة في نصوص النهي عنها هو إذاعة إمامتهم : وأحاديثهم وأسرارهم ونحو ذلك، ولا يراد بها ما يعم كشف الشخص عن كونه شيعياً، فلا تعلق لتلك النصوص بما هو محل الكلام.
وثانياً: أنه لا يمكن البناء على ما ورد في المقدمة الأولى من حرمة الإذاعة ووجوب التقية معاً، أي أن يكون هناك حكمان شرعيان: أحدهما الوجوب