بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٨ - حكم ما إذا نسي الإحرام من مكة ولم يتذكر إلا بعد مضي وقت الوقوف بعرفات
لعدم سقوطه عنه ـ ممن يضيق وقته عن إدراك تمام الوقوف الاختياري فيكتفى منه بالمسمى، فليتأمل.
(الصورة الثانية): أن ينسى الإحرام من مكة ولا يتذكر إلا بعد الوقوف في عرفات، كما لو تذكر وهو في المشعر عند الوقوف فيه أو في منى قبل رمي جمرة العقبة أو بعد ذلك عند الذبح ونحو ذلك.
ولا يستفاد حكم هذه الصورة من صحيح علي بن جعفر، لأن مورده هو من فاته الإحرام من مكة ولا يشمل من وقف في عرفات بلا إحرام.
ولكن مع ذلك حكم السيد الأستاذ (قدس سره) فيها بصحة الحج وعدم وجوب العود إلى مكة وإن تمكن منه بل يحرم من مكانه ..
أما عدم وجوب الرجوع حتى مع التمكن منه فعلّله (قدس سره) [١] بأن الإحرام من مكة انما كان واجباً لأعمال الحج بكاملها التي عمدتها الوقوف بعرفات، وأما الإحرام فيها لبعضها فلا دليل على وجوبه بل ولا على مشروعيته.
وأما الحكم بصحة الحج فاستدل له بصدر صحيحة علي بن جعفر [٢] عن أخيه ٧ قال: سألته عن رجل كان متمتعاً خرج إلى عرفات وجهل أن يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع إلى بلده ما حاله؟ قال: «إذا قضى المناسك كلها فقد تم حجه» .
ووجه الاستدلال به كما أفاده (قدس سره) [٣] هو (أنها تدل بالأولوية القطعية على صحة الحج لو علم وجوب الإحرام قبل فراغ الأعمال. ضرورة أن حصول العلم بعد الفراغ ملازم لوقوع تمام الأعمال من دون إحرام فإذا كان هذا محكوماً بالصحة فمع العلم في الأثناء الملازم لوقوع بعضها مع الإحرام وإن كان إحرامه من موضعه فبطريق أولى، إذ لا يحتمل أن يكون وقوع البعض مع الإحرام منافياً للصحة لو لم يكن معاضداً لها.
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٨٤.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٧٦.
[٣] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٨٤ (بتصرف يسير).