بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٠١ - بحوث قاعدة التقية
جزءاً للعمل فهو مما لم يقم عليه دليل).
أقول: لا ينبغي الريب في أن الأدلة العامة الواردة في التقية لو بني على إفادتها للإجزاء فليس مقتضاها تبدل الوظيفة الواقعية، بل الأعم من ذلك وكون الوظيفة في حال التقية هي الجامع بينهما [١] ، بمعنى كون جزء الوضوء مثلاً في هذا الحال هو الأعم من المسح على القدمين وغسلهما، فيصح الوضوء على كلا التقديرين، وإن وجب عليه تكليفاً اختيار الغسل في مورد وجوب التقية.
وبالجملة: الاجتزاء بالفعل المتقى به لا يقتضي في حدّ ذاته انقلاب الوظيفة الواقعية إليه بل ينسجم مع انقلابها إلى الجامع بينهما، كما أن الاجتزاء بغسل الجمعة عن الوضوء إنما هو بمعنى كون الوظيفة في التطهر من الحدث الأصغر بالإتيان بأي من الغسل أو الوضوء، ولا ينافي ذلك تعين اختيار الغسل من جهة أخرى، كما في ضيق وقت الصلاة الفريضة مع استغراق الإتيان بالغسل ولو بالارتماس وقتاً أقل من الإتيان بالوضوء.
والحاصل: أن الأدلة العامة الواردة في التقية على تقدير تسليم دلالتها على الإجزاء فهي لا تقتضي انقلاب الوظيفة الواقعية إلى ما هو مقتضى التقية، بحيث لا يجزي الإتيان بما هو مقتضى الوظيفة الأولية، بغض النظر عن وجوب ذلك تكليفاً وعدمه، وأما الأدلة الخاصة الدالة على الاجتزاء بالعمل المتقى به في بعض الموارد فهي على قسمين ..
الأول: ما كان بلسان الترخيص فيه ونفي البأس عن الإتيان به، كما في السجود على ما لا يصح السجود عليه عندنا، حيث ورد في معتبرة أبي بصير [٢] : الرجل يسجد على المسح. فقال: «إذا كان في تقية فلا بأس» . وكما في المسح على الخفين حيث ورد في رواية أبي الورد [٣] .. فقلت: هل فيها رخصة؟ فقال: «لا، إلا من عدو تتقيه» .
[١] بل سيأتي أنها لا تقتضي أزيد من عدم كون المأمور به مقيداً في حال التقية بما تقتضي التقية تركه من جزء أو شرط أو تقتضي الإتيان به من مانع.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٢ ص:٣٠٧.
[٣] تهذيب الأحكام ج:١ ص:٣٦٢.