بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٢ - المسألة ٣٦٦ الجبل موقف ولكن يكره الوقوف عليه
ويؤكد ذلك معتبرة إسحاق بن عمار [١] قال: سألت أبا إبراهيم ٧ عن الوقوف بعرفات فوق الجبل أحب إليك أم على الأرض؟ فقال: «على الأرض» فإن قوله: (أحب إليك) ظاهراً في أن السائل كان يعتقد بجواز كلا الأمرين وإنما سأل عما هو المستحب منهما، نظير ما إذا سأل شخص صاحبه: (الرمان أحب إليك أم العنب؟) فإن المنساق منه أنه يرى أن صاحبه يحب كليهما ولكن يسأله عما هو الأحب إليه، ولا يقاس هذا بما إذا سأله: (الموت أحب إليك أم الحياة مع مرض السكر؟)، فإنه لما كان من المعلوم أن كل شخص يكره الموت كما يكره الحياة مريضاً يكون ذلك قرينة على أن المراد بالسؤال أن أياً منهما أقل كرهاً لديك. ومن الواضح أن مورد معتبرة إسحاق ليس من قبيل ذلك.
وعلى ذلك فحيث إن الإمام ٧ لم يذكر أنه لا يحب الوقوف على الجبل دل ذلك على الاجتزاء بالوقوف عليه.
والحاصل: أنه لا ينبغي الإشكال في جواز الوقوف على الجبل الواقع في عرفات المسمى بـ(جبل الرحمة).
نعم المستحب هو الوقوف على الأرض دون الجبل كما ورد في موثقة إسحاق بن عمار، ولكن ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) أن المستحب هو الوقوف على السفح، وهذا ما ورد في خبر مسمع [٢] ـ المضعف بوقوع سهل بن زياد في طريقه ـ عن أبي عبد الله ٧ قال: «عرفات كلها موقف، وأفضل الموقف سفح الجبل» .
ويظهر مما أفاده (قدس سره) في الشرح [٣] أنه فسر السفح بالأرض في أسفل الجبل، ولذلك جعل هذه الرواية مطابقة في المضمون مع معتبرة إسحاق بن عمار.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨٠.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٦٣.
[٣] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٩٢.