بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٢ - بحوث قاعدة التقية
الكتمان بالنسبة إلى الأئمة : وشيعتهم، فهو مندرج في التقية الاضطرارية وليس قسماً في مقابلها.
والمتحصل من جميع ما سبق: اختصاص التقية بالاضطرارية واندراج ما يقابل الإذاعة فيها، وأما ما يسمى بالمداراتية في كلمات المتأخرين فليست من التقية حقيقة.
(البحث الثاني): لا ريب ولا خلاف في أن التقية من العناوين الثانوية التي توجب ارتفاع بعض الأحكام الإلزامية.
ويدل على ذلك في الجملة بعض الآيات الكريمة كقوله تعالى: (إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً) ، وفي قراءة بعضهم كجابر بن يزيد ومجاهد وحميد والضحاك [١] : (تقية) والمعنى واحد.
وقد استشهد به لمشروعية التقية في بعض الروايات كخبر الحسن بن زيد بن علي [٢] عن جعفر بن محمَّد عن أبيه ٨ قال: «كان رسول الله ٦ يقول: لا إيمان لمن لا تقية له. ويقول: قال الله: (إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تَقَيةً) » .
ونحوه قوله تعالى: (إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ) ، وقد ورد التنصيص على تعلقه بمشروعية التقية في بعض الروايات كمعتبرة بكر بن محمد [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: «إن التقية ترس المؤمن، ولا إيمان لمن لا تقية له» . فقلت له: جعلت فداك أرأيت قول الله تبارك وتعالى: (إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ) ؟ قال: «وهل التقية إلا هذا ؟!» .
وخبر محمد بن مروان [٤] قال: قال لي أبو عبد الله ٧ : «ما منع ميثم (رحمه الله) من التقية، فوالله لقد علم أن هذه الآية نزلت في عمار وأصحابه: (إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ) » .
[١] معاني القرآن للنحاس ج:١ ص:٣٨٣.
[٢] تفسير العياشي ج:١ ص:١٦٦ـ١٦٧.
[٣] قرب الإسناد ص:٣٥.
[٤] الكافي ج:٢ ص:٢٢٠.