بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٢ - المناقشة في الاستدلال به من وجهين
العيد الواقعي وبناء الشارع على جعل أحكام العيد له لا محيص من أن يبني أيضاً على ثبوت أحكام عرفة لليوم السابق عليه، إذ لا يمكن الجمع بين أحكام يوم عرفة ويوم العيد في يوم واحد.
ونظير هذا المحذور لا يلزم في ما لو كان عيد الناس متأخراً عن العيد الواقعي بيوم، فإن أقصى ما يلزم من عدم اعتبار يوم العيد الواقعي يوم عرفة هو الفصل بين يوم عرفة وبين يوم العيد بيوم، وهذا لا مانع منه في حدّ ذاته.
والحاصل: أنه إذا كان مفاد رواية أبي الجارود هو تنزيل يوم عيد الناس منزلة العيد الواقعي فلازم ذلك في الحج مع تقدمه عليه يوماً واحداً هو تنزيل اليوم السابق عليه ـ الذي هو يوم التروية ـ منزلة يوم عرفة، وإلا يلزم الجمع بين أحكام يوم عرفة ويوم العيد في يوم واحد، وهو أمر غير محتمل [١] .
هذا تقريب الاستدلال بالرواية للاجتزاء بالوقوف مع العامة، ولكن الصحيح أنها لا تصلح دليلاً عليه لوجهين ..
(الوجه الأول): ما يبتني على أمرين ..
الأمر الأول: أن المقصود بكلمة (الناس) في الرواية ليس هو خصوص المخالفين، خلافاً لما بنى عليه المعظم كبعض الأعلام والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) [٢] .
توضيح ذلك: أن كلمة (الناس) وإن كانت قد تستخدم ويراد بها
[١] ويمكن تقريب هذا المدعى بوجه آخر، وهو أن العديد من النصوص قد دلت على أن من أدرك المزدلفة قبل زوال الشمس يوم النحر فقد أدرك الحج، ومنها صحيحة جميل (الكافي ج:٤ ص:٤٧٦) وموثقة الفضل بن يونس (الكافي ج:٤ ص:٣٧١)، ويوم النحر هو عنوان آخر ليوم الأضحى، فإذا تمت دلالة رواية أبي الجارود على تنزيل يوم النحر عند الناس منزلة يوم النحر الواقعي اقتضى ذلك جواز الوقوف فيه لإدراك اضطراري المشعر لمن لم يدرك اختياريه، وحيث لا يحتمل أن يكون وقت الوقوف الاضطراري في نهار ذلك اليوم ولا يكون وقت الوقوف الاختياري في ليلته يثبت جواز الوقوف في المشعر في ليلة عيد الناس، وحيث إن الوقوف بعرفات يسبق الوقوف في المشعر فلا محالة يثبت جواز الوقوف بها عندئذٍ في يوم التروية، وهو المطلوب، فليتأمل.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٧٤. المعتمد في شرح المناسك ج:٥ ص:١٥٥.