بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٣ - هل خبر أبي الجارود على تقدير دلالته على الإجزاء يعم صورة العلم بالخلاف؟
المسلمين بمظهر موحد ونحو ذلك، لإطلاق الخبر كذلك.
ولعله لهذا نجد أن بعض الأعلام ممن سلم دلالة الرواية واعتمد عليها سنداً قال في بعض فتاواه [١] : إنه (يجزي الوقوف وسائر أعمال الحج معهم إذا تحقق موضوع التقية وهو الخوف من المخالفين أو مداراتهم أو التحبب اليهم كما هو الظاهر من دون فرق في ذلك بين الشك في ثبوت الهلال والعلم بعدم ثبوته).
لا يقال: أليس الاستشهاد بالآية الكريمة في ذيل خبر ابن سنان عن أبي الجارود الذي تقدم أنه لا يبعد أن يكون متحداً مع الخبر المبحوث عنه الذي هو برواية عبد الله بن المغيرة عنه ـ إنما يناسب الطريقية فكيف يحرز إطلاق هذا الخبر لمورد القطع بالخلاف؟
فإنه يقال: نعم، ذيل الخبر المذكور إنما يناسب الطريقية كما تقدم، ولكنه بناءً عليه ينهدم أصل الاستدلال بالرواية المبحوث عنها على الاجتزاء بالوقوف مع العامة وتبطل دعوى كونها بصدد تنزيل عيد الأضحى عند الناس المخالف للعيد الواقعي منزلته في الأحكام والآثار، بل لا بد من البناء على كونها بصدد جعل عيد الناس أمارة على تحقق رؤية الهلال بما يطابق العيد واقعاً، لأن الأهلة مواقيت للناس فلا يبنون عادة على دخول الشهر الجديد إلا اعتماداً على ثبوت الرؤية.
والحاصل: أنه لو بني على تمامية دلالة رواية أبي الجارود فإنها تختلف عن السيرة المدعاة في الوجه الأول من جهات ثلاث ..
أولاً: من جهة عدم شمول السيرة لصورة القطع بالخلاف في حين أن رواية أبي الجارود تشمل حتى هذه الصورة.
وثانياً: من جهة عدم شمول السيرة لغير التقية الخوفية، وشمول الرواية حتى لما يسمى بالتقية المداراتية، بل ما هو بمنزلة التقية من ظهور المسلمين بمظهر موحد أو التحبب إلى المخالفين ونحو ذلك.
وثالثاً: إن مقتضى السيرة الإجزاء الظاهري ـ كما تقدم بيان ذلك ـ
[١] فتاوى الحج والعمرة ص:٢١٦.