بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٢٧ - بحوث قاعدة التقية
فيترتب الضرر النوعي وينتقض غرض الشارع المقدس. ولذلك لا بد من الالتزام بأنه لا يعتبر عدم المندوحة في تشريعها.
ولكن هذا البيان غير تام، فإن دوران الأمر في شيء بين كونه علة للحكم وبين كونه حكمة له إنما هو فيما إذا لم يكن متعلق ذلك الحكم متقوماً بوجوده.
مثلاً: إذا ورد: (لا تأكل الرمان فإنه حامض) أمكن أن تكون الحموضة علة للنهي عن أكل الرمان وأن تكون حكمة له. وأما إذا ورد: (لا تشرب الفقاع لأنه يوجب سكراً خفيفاً) تعين أن يكون إيجاب السكر الخفيف علة للنهي عن شرب الفقاع، لعدم صدق عنوانه على ماء الشعير الخالي من الكحول تماماً الذي لا يوجب سكراً أصلاً.
والمقام من هذا القبيل، فإن التقية ـ كما تقدم ـ تتقوّم بالصيانة من الضرر والأذى، فإذا أتى بما يوافق المخالفين مع الأمن من أذاهم وضررهم لو ترك الإتيان به ـ كما في مورد عدم الاضطرار لوجود المندوحة العرضية أو الطولية ـ لا يصح القول بأنه أتى به تقية إلا مع ضرب من العناية بلحاظ ما تشتمل عليه التقية من الكتمان، ولكن لا سبيل إلى حمل الكلام عليه من دون قرينة.
وما ورد من الحث البالغ على التقية يجوز أن يكون من جهة أن مبنى التقية على الكتمان، وكثير من الشيعة لم يكن لهم صبر عليه.
ولذلك ورد في صحيحة أبي حمزة [١] عن علي بن الحسين ٨ أنه قال: «وددت والله أني افتديت خصلتين في الشيعة لنا ببعض لحم ساعدي: النزق وقلة الكتمان» .
وأيضاً يجوز أن يكون الترغيب في التقية من جهة أن كثيراً من الشيعة كانوا لا يستسيغون متابعة المخالفين في الأمور الدينية كالصلاة معهم في مساجدهم غير آبهين بما يعرضون أنفسهم بتركها من الأذى والضرر القابلين للتحمل.
وبالجملة: ما ذكر من أن ما ورد في الحث على التقية والترغيب فيها مما لا
[١] الكافي ج:٢ ص:٢٢١ـ٢٢٢.