بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٥ - مبدأ وقت الوقوف الواجب بعرفات
وقد ردّه بعضهم باتفاق المسلمين من عصر رسول الله ٦ على الوقوف بعد الزوال، ولو جاز قبله لما اتفقوا على تركه، ومن هنا لا بد من أن يكون المقصود بالنهار في الخبر المذكور هو ما بعد الزوال خاصة لا النهار كله [١] .
ومهما يكن فلا إشكال عندنا في أن وقت الوقوف بعرفات للمختار إنما هو في ما بين الزوال والغروب، فلا وقوف قبل الزوال كما لا وقوف للمختار بعد الغروب، وإنما الكلام في المقدار الواجب من الوقوف بين الحدين.
ويقع البحث في مقامين ..
(المقام الأول): في مبدأ وقت الوقوف الواجب.
وينبغي ـ أولاً ـ نقل جملة من كلمات الفقهاء في ذلك، والملاحظ أنها على أربعة أقسام ..
القسم الأول: ما يظهر منه وجوب الشروع في الوقوف من أول الزوال، ومن ذلك ما ذكره ابن أبي المجد الحلبي (قدس سره) [٢] بقوله: (وأول وقته ـ أي الوقوف بعرفات ـ من بعد زوال الشمس في اليوم التاسع، وآخره للمختار غروبها، وللمضطر ساعة في ليلة العاشر)، فإنه بقرينة قوله: (وللمضطر ساعة في ليلة العاشر) ظاهر في إرادة لزوم الاستيعاب للمختار ما بين الزوال إلى الغروب.
وقال العلامة (قدس سره) في الرسالة الفخرية [٣] : (ثم يأتي عرفة فيقف بها من زوال الشمس إلى الغروب).
وقال الشهيد الأول (قدس سره) [٤] : واجب الوقوف بعرفات خمسة: (النية مقارنة لما بعد الزوال، ولا يجوز تأخيرها عنه، فيأثم لو تعمده ويجزئ).
وقال الفاضل المقداد (قدس سره) [٥] : (الواجب من الوقوف في الاختياريين هو من
[١] لاحظ فتح العزيز شرح الوجيز ج:٧ ص:٣٦٣، والمغني ج:٣ ص:٤٣٣، والمجموع شرح المهذب ج:٨ ص:١٠١.
[٢] إشارة السبق إلى معرفة الحق ص:١٣٤.
[٣] الرسالة الفخرية ص:٧٥.
[٤] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤١٩.
[٥] التنقيح الرائع لمختصر الشرائع ج:١ ص:٤٨٣.