بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩٢ - بحوث قاعدة التقية
اللحوق بالجماعة في أثناء صلاته لا من أولها [١] ، فإن المعهود من الصلاة جماعة هو أن يدخل المكلف من أول صلاته في الجماعة ولا يشرع الدخول فيها في أثنائها، أي ليس لأحد أن يصلي ركعة ـ مثلاً ـ منفرداً ثم ينوي الالتحاق بالجماعة في بقية صلاته، ولكن هنا أمر الإمام ٧ بأن يصلي الرجل مع المخالف من الركعة الثانية، أقصى الأمر أن يتخلف عنه فيها لأداء التشهد مختصراً. ولغرابة اللحوق بالجماعة في الأثناء علله الإمام ٧ بأن التقية واسعة، في إشارة إلى أن لحوقه بالجماعة هنا إنما هو من باب التقية وليس على وجه الائتمام حقيقة، والتقية واسعة، أي يعمل بحسب مقتضاها، فإن اقتضت أن يصلي الموالي خلف المخالف من أول الصلاة عمل بذلك، وإن اقتضت أن يصلي خلفه في أثناء الصلاة عمل بذلك أيضاً، وهو مأجور على كل حال.
وعلى هذا الوجه لا يستفاد من الرواية الاجتزاء بالعمل الناقص المتقى به في غير موردها ـ أي الصلاة خلف المخالف ـ بل حتى في موردها على التقدير الثاني المتقدم.
الوجه الثالث: أن يكون المراد بقوله ٧ : «ما استطاع» هو ما استطاع من إظهار المعية للإمام المخالف أي إيهام الاقتداء والائتمام به، فإن المعية المذكورة ضرب من التقية من حيث اشتمالها على الكتمان ولكن من دون الإخلال بالوظيفة الشرعية الأولية، إذ إن التقية على ضربين: فتارة تكون بالإتيان بالعمل موافقاً للوظيفة الشرعية ولكن مع إخفاء وجهه، وأخرى تكون بالإتيان به على خلاف الوظيفة الشرعية.
مثلاً: إذا اضطر إلى الحلف للحفاظ على ماله أو على مال غيره فقد يكون متنبهاً إلى التورية ويتمكن منها فيحلف مورياً فلا يخالف بذلك الوظيفة الشرعية الأولية، لأن التورية جائزة اختياراً ويعدّ ذلك منه مصداقاً للتقية لأنه يشتمل
[١] أقصى الأمر أنه على التقدير الأول يكون قوله ٧ : «فإن التقية واسعة» بصدد تعليل ما ورد في قوله ٧ : «ويصلي ركعة أخرى معه ..» ، وعلى التقدير الثاني يكون تعليلاً لقوله ٧ : «ما استطاع» بعد فرض أن المراد به هو ما استطاع من المعية.