بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٣ - المناقشة في الاستدلال به من وجهين
المخالفون كما في خبر إسماعيل بن نجيح الرماح [١] : «الناس سواد وأنتم الحاج» . وخبر محمد بن حكيم [٢] قال: سألت أبا الحسن ٧ عن اليوم الذي يشك فيه، فإن الناس يزعمون أن من صامه بمنزلة من أفطر يوماً من شهر رمضان. فقال: «كذبوا ..» . وخبر جعفر بن عيسى [٣] قال: سألت الرضا ٧ عن صوم يوم عاشوراء وما يقول الناس فيه. فقال: «عن صوم ابن مرجانة تسألني؟! ..» وغير ذلك من الموارد، إلا أن المراد بها في المقام هو عامة المسلمين ممن يضحون إذا حلّ الأضحى ويصومون إذا حلّ شهر رمضان ويفطرون إذا حلّ عيد الفطر. وبهذا المعنى استخدمت في كثير من الموارد كما في خبر عمرو بن خالد [٤] عن أبي جعفر ٧ : «أنه كان رسول الله ٦ يصوم شهر شعبان ورمضان، يصلهما، وينهى الناس أن يصلوهما» . وفي خبر محمد بن أحمد [٥] قال: «إذا أصبح الناس صياماً ولم يروا الهلال وجاء قوم عدول يشهدون على الرؤية فليفطروا، وليخرجوا من الغد أول النهار إلى عيدهم» وعشرات الموارد المماثلة لهما.
والملاحظ أن الاستدلال بالرواية على الاجتزاء بالوقوف مع المخالفين لا يتوقف في أصله على أن يكونوا هم المراد بالناس فيها، بل إن تم فإنه يتم حتى لو كان المراد به عامة المسلمين ـ خلافاً لما توهمه كلمات جمع منهم ـ إذ أقصى ما يلزم بناءً على إرادة العموم هو ثبوت الحكم بالإجزاء حتى لو كان غالب من خالف عيدهم العيد الواقعي ـ في نظر المكلف ـ هم من شيعة أهل البيت : ، كما إذا كانوا من أتباع من يرى القول باتحاد الآفاق أو كفاية الرؤية بـ(التلسكوب) أو نحوهما وكان المكلف يرى خلاف ذلك، فإن مقتضى إطلاق الرواية على تقدير كون المراد بالناس فيها هو الأعم من المخالفين ثبوت الإجزاء
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٢٣.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٥٣.
[٣] الكافي ج:٤ ص:١٤٦.
[٤] الكافي ج:٤ ص:١٩٢.
[٥] الكافي ج:٤ ص:١٦٩.