بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٥ - المناقشة في الاستدلال به من وجهين
وبالجملة: كون المراد بالناس في رواية أبي الجارود هو عامة من يضحون ويصومون ويفطرون لا خصوص المخالفين محتمل في حدّ ذاته، ولا قرينة على خلافه [١] ، بل يمكن ترجيح احتماله من جهتين ..
الأولى: أن ما يقرب من نص هذه الرواية مروي من طرق الجمهور عن النبي ٦ ، فقد رووا [٢] عن عائشة أنها قالت: قال رسول الله ٦ : (الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم تضحي الناس).
نعم زعم الألباني [٣] أن هذه الرواية ليست لعائشة بل لأبي هريرة. ولكن ما ذكره غير مؤكد ولا سيما بملاحظة أن النص الآتي [٤] المروي عن أبي هريرة بطرق كثيرة أخرى يختلف عن اللفظ المذكور اختلافاً كبيراً.
ومهما يكن ـ أي سواء أكانت الرواية لعائشة أم لأبي هريرة ـ فإنه لا إشكال في أن المراد بالناس فيها هو عامة المسلمين ممن يضحون ويفطرون، لوضوح أنه لا يحتمل أن يكون مراد النبي ٦ به هو غير الشيعة منهم.
وبناءً عليه فمن المستبعد جداً أن يكون المراد بالناس في الرواية المروية من طرقنا هو خصوص المخالفين، فإنه مع تطابق لفظ المروي من طرقنا مع المروي من طرقهم يقرب جداً أن تكون الرواية واحدة، ويضعف احتمال المغايرة في المعنى كما لا يخفى.
والحاصل: أنه يمكن أن يستشهد بالرواية المروية من طرق الجمهور على أن المراد بالناس في الرواية المبحوث عنها ليس هو خصوص المخالفين بل عامة من يضحون ومن يصومون ويفطرون.
[١] قد يقال: إن قول السائل: (وكان بعض أصحابنا يضحي) يقتضي بقرينة المقابلة أن يكون المراد بالناس خصوص المخالفين، ولكنه غير تام، فإنه يجوز أن تكون المقابلة بلحاظ بناء البعض على حلول العيد وبناء الأغلبية على خلاف ذلك، لا بلحاظ كون من ضحوا من الموالين والآخرين من المخالفين، فليتدبر.
[٢] سنن الترمذي ج:٢ ص:١٤٨. سنن الدارقطني ج:٢ ص:٢٠٠.
[٣] إرواء الغليل ج:٤ ص:١٣.
[٤] لاحظ ص:٤٦٧.