بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٤ - بحوث قاعدة التقية
يكن الإمام ٧ في مقام الحصر ليقال: إنه يستفاد الحصر من الرواية لهذه الجهة، بل كان ٧ في مقام التعميم وأن التقية لا تختص ببعض أنواع الضرورة بل تأتي في جميعها.
والحاصل: أن الصحيحة المذكورة لا دلالة فيها على أن ما عدا الاضطرارية ليس بتقية، فليتدبر.
يبقى هنا مطلبان ..
أحدهما: أنه يظهر من جمع ممن قالوا بالتقية المداراتية أن الحكمة في تشريعها هي (توحيد كلمة المسلمين)، ذكر ذلك السيد الأستاذ (قدس سره) [١] وبعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] وغيرهما.
ولكن يمكن أن يقال: إنه ليس في الروايات التي استدلوا بها على مشروعية هذا النوع من التقية ما يشير إلى المعنى المذكور، بل المستفاد من بعضها أن الحكمة أن يتشكل لدى المخالفين صورة إيجابية عن الموالين ويعجبوا بأدبهم وبحسن خلقهم مما ينعكس إيجاباً على موقفهم من الأئمة : ، والمستفاد من بعض آخر أن الحكمة هي حاجة الموالين إلى التعامل مع غيرهم في المجتمعات الخليطة.
نعم ورد في صحيحة معاوية بن وهب [٣] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن التقصير في الحرمين والتمام. فقال: «لا تتم حتى تجمع على مقام عشرة أيام» . فقلت: إن أصحابنا رووا عنك أنك أمرتهم بالتمام. فقال: «إن أصحابك كانوا يدخلون المسجد فيصلون ويأخذون نعالهم ويخرجون، والناس يستقبلونهم يدخلون المسجد للصلاة، فأمرتهم بالتمام» .
فربما يدعى أن المستفاد من هذه الرواية كون الأمر بإتمام المسافرين الشيعة للصلاة الرباعية في الحرمين الشريفين إنما كان لغرض تفادي الفرقة والتجنب عن
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٣١٦ ط:نجف.
[٢] الرسائل ج:٢ ص:١٧٤.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٢٨.