بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٨ - بحوث قاعدة التقية
أمير المؤمنين ٧ ولا يبرأ من عدوه، ويقول هو أحب إلي ممن خالفه. فقال: «هذا مخلط، وهو عدو، لا تصلّ خلفه ولا كرامة، إلا أن تتقيه» .
فإن المراد من قوله ٧ : «إلا أن تتقيه» هو ما أشير إليه في بعض الروايات [١] بقوله ٧ : «إلا أن تخافوا على أنفسكم أن تشهروا ويشار إليكم» ، وقد مرّ في صحيحة زرارة قول بعضهم للإمام ٧ : (فإذا أنا لم أصل معهم وقعوا في وقالوا: هو هكذا وهكذا ..). وعلى ذلك فإن معتبرة إسماعيل الجعفي تصلح أن تكون مقيدة لإطلاق النصوص المذكورة، فيحمل على خصوص ما إذا خاف الموالي أن يقعوا فيه أو أن يشهروا به ونحو ذلك لا مطلقاً.
لا يقال: إن ما ورد من الحث على الصلاة معهم بلسان ثبوت الثواب الجزيل في ذلك لا يناسب الاختصاص بمورد الخشية من أذاهم والتضرر بعدم المشاركة في جماعتهم.
فإنه يقال: لا يبعد ـ كما تقدم عن المحقق الهمداني (قدس سره) ـ أن يكون الحث على الحضور في جماعتهم باللسان المذكور من جهة إباء نفوس الشيعة في الغالب عن المشاركة في صلوات القوم، غير آبهين بما يلزم من ذلك عادة من التعرض لبعض الأذى والضرر، مما دعا الإمام ٧ إلى التذكير بما يترتب على ذلك من الأجر والثواب حثاً لهم على المشاركة فيها، فلا يكون ذلك قرينة على عدم اختصاص مشروعيتها بمورد التقية الخوفية.
هذا ولكن الإنصاف أن العديد من الروايات المتضمنة للأمر بالحضور في مساجدهم والمشاركة في صلواتهم لا تناسب المعنى المذكور. مثلاً: ورد في معتبرة حبيب الخثعمي المتقدمة قوله ٧ : «اشهدوا الجنائز وعودوا المرضى، واحضروا مع قومكم مساجدكم، وأحبوا للناس ما تحبون لأنفسكم» . فإن الأمر بالمشاركة في تشييع الجنائز وعيادة المرضى قبل الأمر بالحضور في المساجد ثم تعقيبه بقوله ٧ : «وأحبوا للناس ما تحبون لأنفسكم» لا يناسب اختصاص الأمر بالحضور في المساجد بما إذا كان للتجنب عن ضررهم وأذاهم، وإنما
[١] دعائم الإسلام ج:١ ص:١٥١.