بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠٩ - بحوث قاعدة التقية
وفي صحيحة زرارة [١] عن أبي جعفر ٧ أنه لما قال في جواب بعضهم: «لا تدع الصلاة معهم» قال له زرارة: جعلت فداك، كبر علي قولك لهذا الرجل حين استفتاك، فإن لم يكونوا مؤمنين؟!
وبالجملة: دعوى كثرة موارد التقية في العبادات في عصرهم : غير تامة على إطلاقها.
وأما الدعوى الثانية ـ أي كون بناء الشيعة قولاً وعملاً على الإجزاء في موارد التقية ـ فهي غير ثابتة إلا في ما كان يعم الابتلاء بالتقية فيه كما نبه على ذلك السيد الأستاذ (قدس سره) ، لأنه إذا لم يكن الحكم فيه هو الإجزاء لظهر وبان واشتهر وذاع وتمثل في بعض الروايات الواصلة إلينا.
وأما كون بنائهم على الإجزاء في مختلف موارد التقية حتى ما كان يقل الابتلاء به فلا يمكن إثباته بدليل.
وأما الدعوى الثالثة ـ أي أن عمدة دليل الشيعة على الإجزاء كانت هي عمومات التقية ـ فهي غير بينة ولا مبينة، ولا سيما أن غالب روايات الحث على التقية وعموماتها إنما هي ناظرة إلى التقية في مقابل الإذاعة كما نبه عليه بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] .
ومن الجائز أن الدليل عندهم على الإجزاء في الموارد الابتلائية كان هو بعض الروايات العامة، ومما وصل منها إلينا مضمرة سماعة [٣] المتقدمة بناءً على تمامية دلالتها على الإجزاء في مطلق موارد التقية كما ذهب إليه المستدل [٤] ، وكذلك بعض الروايات الخاصة، وقد وصل إلينا نماذج منها، كمضمرة سماعة ومعتبرة إسماعيل الجعفي [٥] في الصلاة خلف المخالف، ومعتبرة أبي بصيرة [٦]
[١] تهذيب الأحكام ج:٣ ص:٢٤.
[٢] الرسائل ج:٢ ص:١٨٥.
[٣] الكافي ج:٣ ص:٣٨٠.
[٤] مصباح المنهاج (كتاب الطهارة) ج:٢ ص:٣٨٢.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٣ ص:٢٨.
[٦] تهذيب الأحكام ج:٢ ص:٣٠٧.