بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦ - وقت الإتيان به في يوم التروية
أول الزوال ليدل على أنه يحرم بمكة قبل الزوال، بل المراد هو ما ورد في صحيحة معاوية المتقدمة حكاية عن النبي ٦ أنه أمر عند الزوال بالاغتسال والإحرام ثم توجه إلى منى وصلى فيها الظهر والعصر، فلا يصح الاستدلال بالروايات المذكورة على أن وقت الإحرام لحج التمتع هو ما قبل الزوال.
وثانياً: أن من الواضح أن المراد بالإمام في تلك الروايات هو أمير الحاج، فإنه التعبير المتداول عنه في نصوص الحج كما تشهد له رواية حفص المؤذن [١] قال: حج إسماعيل بن علي بالناس سنة أربعين ومائة، فسقط أبو عبد الله ٧ عن بغلته، فوقف عليه إسماعيل، فقال له أبو عبد الله ٧ : «سر، فإن الإمام لا يقف» . وعلى ذلك يحتمل أن يكون الحكم المذكور مختصاً بأمير الحاج ومن يتبعه، لا حكماً لعامة الحجاج. بل من يلتزم بكونه حكماً وجوبياً لا استحبابياً يبني لا محالة على اختصاصه بأمير الحاج وأعوانه، وهذا هو ظاهر الشيخ (قدس سره) [٢] وعدد من المتأخرين كبعض الأعلام (طاب ثراه) [٣] .
وبالجملة: الروايات المتقدمة لا يستفاد منها استحباب تأخير صلاة الظهر إلى حين الوصول إلى منى لغير أمير الحاج ومن معه.
نعم يستفاد استحباب ذلك لغيرهم أيضاً من بعض الروايات الأخرى كصحيحة معاوية بن عمار [٤] عن أبي عبد الله ٧ : «ثم تصلي بها ـ أي بمنى ـ الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر، والإمام يصلي بها الظهر لا يسعه إلا ذلك، وموسع عليك أن تصلي بغيرها إن لم تقدر، ثم تدركهم بعرفات» .
وخبر عمر بن يزيد [٥] عن أبي عبد الله ٧ قال: «إذا كان يوم التروية فاصنع كما صنعت بالشجرة، ثم صلِّ ركعتين خلف المقام ثم أهل بالحج، فإن
____________
(١) الكافي ج:٤ ص:٥٤١.
(٢) تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٥.
(٣) كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٢٧.
(٤) تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٨.
(٥) تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٦٩.