بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٨٥ - بحوث قاعدة التقية
الكافي، وأما في البصائر [١] فقد رويت خالية من لفظة (في تقية) ولذلك فسّرها العلامة المجلسي (رحمه الله) [٢] بوجه آخر لا تعلق للرواية وفقاً له بمحل الكلام أصلاً، وقد تقدم نقل كلامه (قدس سره) ، فليراجع.
وبالجملة: الاستدلال بالرواية مبني على افتراض سقوط كلمة (في تقية) من نسخة البصائر وكون الصحيح في لفظها هو ما ورد في الكافي.
ومع الغض عن ذلك يمكن أن يقال: إن مقتضى قوله ٧ : «ما صنعتم من شيء» وقوله ٧ : «فأنتم منه في سعة» هو أنه لا يترتب في مورد التقية شيء من الآثار التي توقع المكلف في الضيق، مشروطاً بأمرين ..
الأمر الأول: كونها مما تترتب على صنع شيء أي الإتيان بعمل، وأما ما تترتب لا من جهة تحقق شيء بل من جهة عدم تحقق ما يوجب انتفاءها فالصحيحة لا تدل على كون المكلف في سعة من جهتها.
الأمر الثاني: كونها مما تترتب على تحقق الفعل منسوباً إلى المكلف، أي تترتب على المعنى المصدري، وأما ما تترتب على المعنى الاسم المصدري ـ كترتب الحكم بالتنجس على الملاقاة للنجاسة برطوبة ـ فلا تدل الصحيحة على انتفائها، لكون موردها خصوص ما صنعه الشخص الظاهر في اعتبار كونه منسوباً إليه.
وعلى ذلك لو صدر من المكلف طلاق أو يمين أو شرب نبيذ أو قطع لصلاة فريضة أو نحو ذلك من الأفعال تقية فبالإمكان الاستناد إلى الصحيحة المذكورة في الحكم بكونه في سعة منها، أي أنه لا تترتب عليها الآثار التي توجب وقوعه في الضيق، وهي بينونة الزوجة في الطلاق والكفارة في حنث اليمين والحد في شرب النبيذ والإثم في قطع الصلاة ـ بناءً على القول بحرمته ـ وهكذا نظائرها في سائر الموارد [٣] ، لأن الآثار المذكورة مما تترتب على تحقق فعل في الخارج
[١] بصائر الدرجات ص:٣١٥.
[٢] بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ج:٢٦ ص:١٧٣.
[٣] هذا بناءً على إطلاق الرواية وشمولها لجميع الآثار، وقد مرّ الخدش فيه من جهة أن قوله ٧ : «فأنتم منه في سعة» إنما هو تعبير كنائي، ولا سبيل إلى البناء على إطلاق المعنى المكني عنه تمسكاً بإطلاق اللفظ المكنى به، فليراجع.