بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٤ - المناقشة في الاستدلال به من وجهين
اجتزئ بالعمل، وإلا لم يجتزأ به.
هذا بناءً على ما تقدم من كون المراد بالناس في الرواية عامة الناس لا خصوص المخالفين ـ لما مرّ ذكره من القرينتين ـ وإلا فلا إطلاق لها ـ بمقتضى مناسبات الحكم والموضوع ـ لغير مورد التقية، فلا يكون حملها عليه خلاف الظاهر كما لعله واضح.
الثالث: أن تحمل على التقية، أي أن الإمام ٧ إنما قال: «الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس، والصوم يوم يصوم الناس» تقية من الجمهور، لإطباقهم نصاً وفتوى على ترتب أحكام الواقع على اليوم الذي يصوم أو يضحي أو يفطر فيه الناس وإن كان مخالفاً للواقع، فكلامه ٧ لم يكن مسوقاً لبيان حكم الله الواقعي حتى يعمل بمقتضاه وتكون الرواية حجة على الاجتزاء بمتابعة المخالفين في الموارد الثلاثة.
هذه هي الاحتمالات الثلاثة في الرواية، ولكن الاحتمال الأول مما لا مجال له بناءً على ما يدعى من أن اتّباع الناس للميزان الشرعي في تحديد أوائل الشهور أمر نادر الوقوع، لأن غالب الناس من المخالفين، وهم يتبعون الحكام والقضاة الذين لا يتبعون الضوابط الشرعية في معظم الحالات.
نعم مرّ الخدش في هذا المبنى، ولكن بناءً على تسليمه لا محل لحمل الرواية على ما ذكر في الاحتمال الأول، لأنه يعني حمل المطلق على بعض الأفراد النادرة، وهو غير مقبول.
وعلى ذلك يدور الأمر بين الاحتمالين الآخرين، ومرجع الاحتمال الثاني إلى رفع اليد عن أصالة الإطلاق، كما أن مرجع الاحتمال الثالث إلى رفع اليد عن أصالة الجهة.
وعندئذٍ قد يقال: إنه لا ترجيح لأي من هذين الاحتمالين على الآخر، وهذا ما يظهر من سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) في بحثه الشريف حول قاعدة التقية. وعلى ذلك لا يتم الاستدلال بالرواية للقول بالاجتزاء بمتابعة الناس في حال التقية، لأن مقتضى الاحتمال الأخير سقوط الرواية عن الحجية