بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٨٠ - بحوث قاعدة التقية
التصرف الغصبي، نظير ما تقدم في مثال: (أكرم عالماً) و(لا تكرم الفاسق).
الثاني: أن يقيد إطلاق الأمر بأداء الصلاة بغير ما يحرم التصرف فيه من جهة الغصبية، ليصير المعنى: (صلِّ في غير ما يحرم التصرف فيه لعدم رضا صاحبه)، وهذا ما عبَّر عنه (قدس سره) بكونه تقييداً بالعنوان (الثانوي المتحصل من تعلق النهي به)، ومقتضاه أنه لو اضطر إلى التصرف في ثوب الغير بدون إذن صاحبه صح منه أداء الصلاة فيه، لعدم اندراجه عندئذٍ في العنوان الذي قيد به إطلاق الأمر بالصلاة.
والملاحظ أنه (قدس سره) لم يرجح هنا أياً من الوجهين على الآخر، ولعله لتردده بينهما، ولكن الصحيح هو الوجه الثاني. والسر فيه أن ما يوجب التقييد في المقام هو ما بني عليه ـ حسب الفرض ـ من امتناع اجتماع الوجوب والحرمة في فعل واحد، وهذا لا يقتضي تقييد متعلق الوجوب بغير المغصوب في مثال الصلاة، بل أقصى ما يقتضيه هو تقييده بغير ما يحرم التصرف فيه من جهة الغصبية كما لا يخفى.
وقد اتضح من جميع ما تقدم تمامية ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من خروج المانعية المستندة إلى النهي المولوي ـ على تقدير ثبوتها ـ عن محل النزاع في الاجتزاء بالعمل الناقص الذي أتى ببعض موانعه تقية.
الجهة الثالثة: ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [١] : (أن محل الكلام ومورد النقض والإبرام ـ أي في الاجتزاء بالعمل الناقص المتقى به ـ إنما هو ما إذا كان لدليل كل من الجزئية والشرطية والمانعية إطلاق أو عموم يشمل حال الاضطرار إلى الإخلال بها، وأما إذا لم يكن كذلك كما إذا ثبتت الأمور المذكورة بإجماع أو سيرة أو بدليل لفظي لا إطلاق ولا عموم له فهو خارج عن محل النزاع. وذلك لأن الواجب إذا كان لدليله عموم أو إطلاق يتمسك بإطلاقه أو عمومه، وبه يثبت عدم جزئية الشيء أو شرطيته أو مانعيته للواجب حال الاضطرار إلى الإخلال به، وإذا فرضنا عدم الإطلاق أو العموم لدليل الواجب يتمسك عندئذٍ
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٢٧١ـ٢٧٢ ط:نجف.