بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٩ - بحوث قاعدة التقية
فإن المال لا يكون لي. فقال: «فعن مال أخيك» .
ومن الواضح أن المراد بـ(الأخ) فيها هو الأخ في الدين لا الأخ في النسب.
٣ ـ خبر معمر بن يحيى [١] قال: قلت لأبي جعفر ٧ : إن معي بضائع للناس ونحن نمرّ بها على هؤلاء العشّار فيحلفونا عليها فنحلف لهم. قال: «وددت أني أقدر على أن أجيز أموال المسلمين كلها وأحلف عليها، كلما خاف المؤمن على نفسه فيه ضرورة فله فيه التقية» .
هكذا ورد في ما يسمى بنوادر أحمد بن محمد بن عيسى، ومثله ما أخرجه عنها صاحب الوسائل [٢] وما أخرجه صاحب البحار [٣] عن كتاب الحسين بن سعيد.
ولكن الظاهر أن لفظ (ضرورة) فيه مصحف (الضرر)، كما ورد في رواية مماثلة أوردها في الدعائم [٤] .
ومهما يكن فإن الخبر المذكور غير معتبر سنداً، لأن معمر بن يحيى من الطبقة الرابعة من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله ٨ ، وكل من الحسين بن سعيد وأحمد بن محمد بن عيسى من الطبقة السابعة فلا يمكنهما الرواية عن معمر بلا واسطة.
هذا مضافاً إلى عدم اعتبار النسخة الواصلة إلى المحدث الحر العاملي والعلامة المجلسي ـ التي نسبها الأول إلى أحمد بن محمد بن عيسى ونسبه الثاني إلى الحسين بن سعيد ـ كما مرّ ذلك مراراً.
وبغض النظر عن الخدش في اعتبار هذا الخبر سنداً يمكن أن يقال: إن أقصى ما يستفاد منه هو جواز الحلف كذباً لإنقاذ ما يكون مع الشخص من أموال الناس، ويجوز أن يكون ذلك من جهة أنه يتضرر عادة بتلفها، لأن أصحاب الأموال يطالبون بها ولا يسهل عليه إقناعهم أن العشار أخذ منها من
[١] نوادر أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري ص:٧٣.
[٢] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:٢٣ ص:٢٢٧.
[٣] بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ج:١٠١ ص:٢٨٤.
[٤] دعائم الإسلام ج:٢ ص:٩٥.