بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨١٥ - بحوث قاعدة التقية
أن يكون شاهداً على تعلق الرواية المبحوث عنها بالمقام.
الرواية الثالثة: معتبرة أبي أحمد محمد بن زياد الأزدي قال: سألت سيدي موسى بن جعفر ٨ عن قول الله عز وجل: (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً) . فقال ٧ : «النعمة الظاهرة الإمام الظاهر، والباطنة الإمام الغائب» . فقلت له: ويكون في الأئمة من يغيب؟ قال: «نعم، يغيب عن أبصار الناس شخصه ولا يغيب عن قلوب المؤمنين ذكره. وهو الثاني عشر منا، يسهل الله له كل عسير، ويذلل له كل صعب، ويظهر له كنوز الأرض، ويقرب له كل بعيد، ويبير به كل جبار عنيد، ويهلك على يده كل شيطان مريد. ذلك ابن سيدة الإماء الذي تخفى على الناس ولادته، ولا يحل لهم تسميته حتى يظهره الله عزّ وجل، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً» .
وهذه الرواية قد أوردها الصدوق [١] عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن أبي أحمد محمد بن زياد الأزدي، وهو ابن أبي عمير المشهور، وقد عبّر عنه بمثل ذلك في بعض آخر من روايات علي بن إبراهيم أيضاً [٢] .
ثم قال الصدوق (قدس سره) : (لم أسمع هذا الحديث إلا من أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عليه) بهمدان عند منصرفي من حج بيت الله الحرام، وكان رجلاً ثقة ديناً فاضلاً رحمة الله عليه ورضوانه).
وهذا الكلام ربما يشير إلى أنه كان في نفس الصدوق (قدس سره) شيء تجاه هذا الحديث، من جهة أنه قد تفرد الهمداني من بين مشايخه بروايته له.
ولكن الملاحظ أن الخزاز القمي [٣] قد أورده بطريق آخر عن علي بن إبراهيم، مما يدل على أن الهمداني لم يكن متفرداً بنقله عنه، على أنه تفرده بنقل رواية لا يضر باعتبارها، للتنصيص على وثاقته.
[١] إكمال الدين وتمام النعمة ص:٣٦٨ـ٣٦٩.
[٢] لاحظ الأمالي للصدوق ص:١٦٠، والخصال ص:٣٥٣.
[٣] كفاية الأثر في النص على الأئمة الأثني عشر ص:٢٧٠ـ٢٧١.