بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٢ - المسألة ٣٦٤ حكم طواف المتمتع بعد إحرام الحج وقبل الخروج إلى عرفات
ولعله لهذا بنى بعض تلامذته [١] على استقرار التعارض بين الجانبين وتساقطهما والرجوع إلى أصالة البراءة، على أساس أن المستفاد من صحيحة الحلبي وحماد هو الإرشاد إلى ناقضية الطواف بعد الإحرام، ودلالة معتبرة إسحاق على عدم الناقضية وأنه لا شيء على من طاف بعد إحرامه.
ولكن تقدم في بحث سابق أن المبنى المذكور غير تام، أي أن الجمع بالحمل على الكراهة لا يختص بموارد كون الروايتين المتخالفتين واردتين في الأحكام التكليفية، بل إذا ورد النهي عن فعل في رواية، وكان ظاهراً في الإرشاد إلى أن الواجب يفسد بارتكابه، ودلت رواية أخرى على أنه لا يؤدي إلى الفساد، فلا مانع من حمل النهي عنه على الكراهة التنزيهية، وقد مرّ الوجه فيه في موضع آخر.
وبغض النظر عن ذلك فإن المقام ليس من موارد شيء مما ذكر، لما تقدم من أن غاية ما يستفاد من صحيحة الحلبي هو عدم الأمر بالطواف بعد الإحرام للحج لا عدم جوازه وضعاً أي كونه ناقضاً ومبطلاً للإحرام، ولا عدم جوازه تكليفاً.
وأما صحيحة حماد فهي وإن كانت ـ لولا القرينة ـ ظاهرة في الإرشاد إلى المانعية والناقضية، ولكن تقدم أنه لما كان من المستبعد بحسب المرتكزات أن يكون الطواف موجباً لإبطال الإحرام وصيرورته كأن لم يكن يكون ذلك بمثابة قرينة على عدم إرادة المعنى المذكور من الرواية، وعندئذٍ يكون الأقرب إلى مفادها هو عدم الأمر بالطواف بعد الإحرام، أي عدم مشروعيته لا عدم جوازه تكليفاً.
وفي ضوء ذلك لا يبقى محل للجمع المذكور في كلام السيد الأستاذ (قدس سره) المبني على حمل صحيحة حماد والحلبي على الكراهة.
الوجه الثاني: ما ذكره بعض الأعلام (قدس سره) [٢] من أن ظاهر معتبرة إسحاق ورواية عبد الحميد هو كونهما بصدد إثبات الصحة لمن أتى بالطواف جهلاً،
[١] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٤٢٩.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٤٩٣.