بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٧ - حكم الإتيان بالعمرة المفردة قبل الانتهاء من أعمال حج التمتع
عدم جواز الإحرام للعمرة المفردة قبل الإتيان بطواف النساء وصلاته، ولكن يمكن الخروج عنه من جهة ما ورد في المحصور من أنه لا تحل له النساء إلا بعد الإتيان بالطواف والسعي في حج أو عمرة كما في صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ في حديث قال: قلت: أرأيت حين برأ من وجعه قبل أن يخرج إلى العمرة حلت له النساء؟ قال: «لا تحل له حتى يطوف بالبيت وبالصفا والمروة» .
إذ يمكن أن يقال: إن حال من حج وبقي عليه طواف النساء يشبه حال المحصور الذي يحل بالذبح والحلق أو التقصير من كل ما حرم عليه إلا النساء، فإن حرمة النساء عليهما إنما هو من جهة الإحرام الذي تلبسا به فإذا جاز للمحصور أن يحرم للحج أو للعمرة فيأتي بالطواف والسعي حتى تحل له النساء كان الحكم كذلك بالنسبة إلى من حج وبقيت عليه حرمة النساء فقط لعدم إتيانه بطواف النساء في أنه يجوز له الإحرام للعمرة المفردة، إذ يستبعد التفريق بينهما في ذلك، فليتأمل.
الثالث: أنه وإن كان مقتضى الأمرين المتقدمين ـ على ما مرّ ـ عدم جواز الإحرام للعمرة المفردة قبل الإتيان بطواف النساء وصلاته إلا أنه يمكن الخروج عنه من جهة ما ورد في من نسي طواف النساء حتى أتى الكوفة، من أنه لا تحل له النساء حتى يرجع ويأتي بالطواف، كما في صحيحة معاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ في رجل نسي طواف النساء حتى أتى الكوفة، قال: «لا تحلُّ له النساء حتى يطوف بالبيت» ، قلت: فإن لم يقدر؟ قال: «يأمر من يطوف عنه» ، فإن من الواضح أن من ينسى إحرام طواف النساء في الحج ولا يتذكره إلا بعد رجوعه إلى الكوفة إذا أراد أن يرجع إلى مكة المكرمة لتداركه لا يسعه ذلك قبل انقضاء شهر ذي الحجة، ليجوز له دخول مكة المكرمة بلا إحرام [٣] ،
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٦٩ـ٣٧٠.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٥٦.
[٣] هذا بناءً على أن من أحرم للحج في شهر يجوز له الدخول في مكة بلا إحرام قبل انقضاء ذلك الشهر. وهو محل كلام، إذ لا دليل عليه وإنما ثبت نظير ذلك في إحرام العمرة.