بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٥ - بحوث قاعدة التقية
ولكن يبقى هنا سؤال، وهو أنه بناءً على ذلك فإن جواب الإمام ٧ لا يطابق سؤال زرارة، فإنه إنما سأل عن المسح على الخفين تقية، وظاهره أنه سؤال عن حكم الشيعي هل يجوز له أن يمسح على الخفين إذا خاف أن تنكشف هويته وانتماؤه إلى مذهب أهل البيت : إذا نزع الخفين عند الوضوء أو لا، فما الوجه في أن يجيب الإمام ٧ بأنه هو لا يتقي في ذلك وفي شرب المسكر ومتعة الحج؟!
والجواب: أن نظير هذا متداول في الروايات، فإن الإمام ٧ قد يجد المصلحة في أن لا يذكر في الجواب حكم مورد السؤال، بل يذكر كلاماً آخر يلتفت النبيه إلى عدم تعلقه به ويخفى ذلك على غيره فيتوهم أنه ناظر إليه.
ويبدو أن المقام من هذا القبيل، حيث يلاحَظ أن الإمام ٧ لم يُجب زرارة عن حكم من يبتلي بالتقية في المسح على الخفين، بل بين عدم ممارسته للتقية في مثل ذلك، وقد تنبّه زرارة إلى أنه لا يستفاد من جوابه ٧ عدم مشروعية التقية للآخرين في المسح على الخفين.
وهنا سؤال آخر، وهو هل أن جواب الإمام ٧ كان ناظراً إلى عدم التقية في مقام العمل أو في مقام الفتوى؟
والجواب: أنه لا يبعد كونه ناظراً إلى الثاني، أي أن الإمام ٧ أراد أنه لا يراعي التقية في بيان حرمة شرب المسكر، وعدم جواز المسح على الخفين، وترجح حج التمتع على غيره من القِران والإفراد أو تعينه على الحاج الصرورة إذا كان نائياً وعدم الاجتزاء بغيره، وأما التقية في العمل فيمكن أن يقال: إن الإمام ٧ لم يكن يتعرض لموجبها عادة حتى ينفي ممارستها عن نفسه، فإنها تكون عادة لإخفاء هوية المتقي وأنه من شيعة أهل البيت : ، أو لإخفاء فتواه في المسألة حتى لا يشنع عليه بمخالفة القوم، والأول مما لا محل له بالنسبة إلى الإمام ٧ كما هو واضح، وكذلك الثاني فإنه ٧ كان يجاهر بفتواه في المسائل الثلاث، فلا يبقى محل للتقية فيها عملاً.
وبالجملة: الأقرب كون جواب الإمام ٧ ناظراً إلى مقام الفتوى، بل