بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٥ - حكم من كان ناسياً أو نائماً أو نحوهما في تمام الوقت
القاعدة في النوم بعض الوقت بالسيرة العملية الجارية على ذلك.
أقول: هنا صور ينبغي التعرض لها ..
(الصورة الأولى): أن يحمل الحاج إلى عرفات وهو نائم أو مغمى عليه أو مجنون أو نحو ذلك، ويتم إبقاؤه فيها كذلك ولا يفيق إلى آخر الوقت.
ولا ينبغي الإشكال في عدم تحقق الوقوف منه في هذه الصورة، لعدم انتساب الكون في عرفات إليه، في حين أن ظاهر الأمر بالوقوف هو مطلوبية تحققه من الحاج بحيث ينتسب صدوره إليه، كما هو شأن غيره من الواجبات ـ على ما مرّ الكلام فيه مراراً ـ فلا يكتفى بأصل الكون في عرفات إذا لم يكن منتسباً إلى الحاج حتى لو بني على أنه لا تعتبر النية في الوقوف فيها، وأما إذا بني على اعتبارها ـ كما هو الصحيح ـ فالأمر أوضح، لعدم تحققها منه، لا قصد القربة ولا قصد كون الوقوف بعنوان الحج، بل لما كان الفاقد للوعي والإدراك ـ لأي سبب كان ـ غير مؤهل للتكليف فلا أمر له بالوقوف في عرفات حتى يمكن أن يبنى على أن كونه فيها بحمله إليها يعدّ امتثالاً له فيكون مجزياً.
وبالجملة: إن مقتضى القاعدة في الصورة المذكورة هو عدم تحقق الوقوف الواجب من النائم والمغمى عليه ونحوهما.
ولكن الملاحظ أنه ورد في معتبرة معاوية بن عمار [١] قوله ٧ : «إذا كانت المرأة مريضة لا تعقل فليحرم عنها وليها ويتقي [٢] عليها ما يتقى على المحرم، ويطاف بها أو يطاف عنها ويرمى عنها» .
وروى الكليني بإسناده عن جميل بن دراج [٣] عن بعض أصحابنا عن أحدهما ٨ في مريض أُغمي عليه حتى أتى الوقت. فقال: «يحرم عنه» .
ولكن رواه الشيخ [٤] بإسناده عن جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهما ٨ وفيه: (حتى أتى الموقف قال: «يحرم عنه رجل» ).
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٩٨.
[٢] لفظة (يتقي) سقطت من متن الرواية، ويعلم ذلك مما بعدها.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣٢٥.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٦٠.