بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٦ - بحوث قاعدة التقية
لمنافاته مع حفظ حياة ذلك المؤمن.
(الوجه الخامس): حديث حلية المضطر إليه [١] ، وما دل على أن التقية في كل ضرورة [٢] .
ومبنى الاستدلال بهما هو صدق الاضطرار والضرورة فيما إذا توقف دفع الشخص الضرر عن نفسه على إضرار الغير. نعم بناءً على ما تقدم من أن الاضطرار والضرورة من باب الافتعال وهو تقبل الضرر الأدنى بدفع الضرر الأكبر فلا بد أن يكون الضرر الذي يريد دفعه عن نفسه أعظم من الضرر الذي يوجهه بفعله إلى الغير، وهو أمر آخر.
هذا ولكن قد يقال: إن الاضطرار إنما يصدق فيما إذا دفع عن نفسه ضرراً أكبر بتقبل ضرر أدنى، وأما في المقام فيدفع عن نفسه الضرر الأكبر بتوجيه الضرر الأدنى إلى الغير، وهذا ليس من الاضطرار في شيء.
إلا أن الإنصاف صدق الاضطرار فيما إذا توقف دفع القتل ـ مثلاً ـ عن نفسه بإتلاف مال قليل للغير، فإن العرف يعدّه مضطراً إلى ذلك، فلا يشترط في صدق الاضطرار ما ذكر من دوران الأمر بين ضررين متوجهين إلى الشخص نفسه، فليتدبر.
فالنتيجة: أن هذا الوجه يصلح دليلاً على جواز إيقاع الضرر بالغير في مورد التقية ولكن بشرط صدق الاضطرار إلى ذلك عرفاً لا في جميع الموارد.
هذه عمدة الوجوه التي يمكن الاستدلال بها للقول الثاني ولو في الجملة.
وأما قوله ٧ : «التقية في كل شيء» ـ كما ورد في صدر صحيحة الفضلاء برواية البرقي [٣] ـ فهو لو ثبت لتم دليلاً على القول المذكور، ولكن مرّ أنه ورد في رواية الكليني [٤] بلفظ آخر، وهو «التقية في كل شيء يضطر إليه ابن آدم» ، فلا يصلح أن يكون دليلاً آخر في مقابل ما مرّ في الوجه الخامس.
[١] تهذيب الأحكام ج:٣ ص:١٧٧، ٣٠٦.
[٢] المحاسن ج:١ ص:٢٥٩. الكافي ج:٢ ص:٢١٩.
[٣] المحاسن ج:١ ص:٢٥٩.
[٤] الكافي ج:٢ ص:٢٢٠.