بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٠ - بحوث قاعدة التقية
مستقلاً، حيث ذكر هشام بن الحكم قائلاً [١] : (مولى بني شيبان كوفي، تحول من بغداد إلى الكوفة، وكنيته أبو محمد)، ثم ذكر بفاصل رجل واحد هشام الكندي، وقال: (روى عنه علي بن الحكم)، وكأنه لم يجد له معرفاً غير رواية علي بن الحكم عنه كما في سند الرواية المتقدمة.
وقد اعتمد السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) [٢] على ما ذكر في رجال البرقي دليلاً على مغايرة هشام الكندي لهشام بن الحكم.
ولكن الإنصاف أنه لو كان الشاهد على المغايرة منحصراً فيه لهان الأمر وأمكن القول بأنه لا يشكل دليلاً على المغايرة في مقابل ما ذكرناه، فإن ما يسمى برجال البرقي ليس بذلك الاعتبار، لعدم التأكد من هوية مؤلفه ـ كما أوضحته في موضع آخر [٣] ـ فلعله وجد في بعض الأسانيد ـ كسند الخبر المبحوث عنه ـ رواية علي بن الحكم عن هشام الكندي عن أبي عبد الله ٧ ، ولم يتأكد أنه هو هشام بن الحكم ـ لعدم التمرس أو للاستعجال ـ فذكره بعنوان على حدة. ونظير هذا واقع في موارد كثيرة من رجال الشيخ (قدس سره) كما لا يخفى على المتتبع.
وبالجملة: ما ورد في رجال البرقي ليس نصاً على التعدد، واحتمال كونه مبنياً على عدم التأكد من الاتحاد لا اعتقاد المغايرة غير مستبعد، ولا سيما مع ما يلاحظ من وقوع مثله في موارد أخرى، فلا سبيل إلى أن يقابل به ما تقدم ذكره من بعض قرائن الاتحاد.
ولكن الذي يمنع من البناء على ذلك أمران ..
الأول: أن السيد المرتضى (قدس سره) [٤] حكى في كتابه (العيون والمحاسن) عن أستاذه الشيخ المفيد (قدس سره) ما يشبه التنصيص على المغايرة، حيث قال: قال الشيخ (أيده الله): (وقد روى عن أبي عبد الله ٧ ثمانية رجال كل واحد منهم يقال له
[١] رجال البرقي ص:٣٥.
[٢] معجم رجال الحديث ج:١٩ ص:٣٧٩ ط:نجف.
[٣] دراسة في علامات البلوغ في الذكر والأنثى (مخطوطة)، ويوجد في قبسات من علم الرجال ج:٢ ص:١٠٥.
[٤] الفصول المختارة ص:٥٢.