بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٨ - هل الاختلاف بين الموقفين الرسمي والشرعي في كثير من السنين مبني على القول بعدم كفاية الرؤية في بلد لبلد آخر مع التباعد بينهما؟
الموضوعي في الشبهة المفهومية، والصحيح عدم جريانه، وقد تقدم وجهه في موضع سابق [١] .
كما أنه لا يجري الاستصحاب الحكمي في الشبهة المفهومية، من جهة عدم إحراز بقاء الموضوع، كاستصحاب وجوب صيام شهر رمضان إذا رئي هلال شوال في بلد آخر مختلف في الأفق عن بلد المكلف، وهكذا استصحاب استحباب صوم شعبان إذا رئي هلال شهر رمضان في بلد آخر كذلك. نعم لا مانع في الموردين من استصحاب عدم وجوب صوم الغد في حدّ ذاته ـ فإنه لا يواجه المحذور المشار إليه ـ إلا أنه قد لا يجري لمكان العلم الإجمالي المنجز كما سيأتي مثله في أصالة البراءة.
وأما استصحاب عدم وجوب الوقوف في عرفات في اليوم الذي يكون هو التاسع بحسب الرؤية في بلد مختلف عن مكة المكرمة في الأفق فهو غير جارٍ، من جهة أن وجوب الوقوف في اليوم التاسع يصير فعلياً على المكلف من حين إحرامه للحج، أقصى الأمر كونه على سبيل الواجب المعلق، فمع تردد اليوم التاسع بين يومين لا بد من رعاية الاحتياط بالوقوف فيهما جميعاً، ولا مجال لإجراء استصحاب عدم وجوب الوقوف في اليوم الأول منهما، كما لا مجال لإجراء أصالة البراءة عن وجوبه.
بل لو بني على عدم فعلية وجوب الوقوف إلا في يوم عرفة كان اللازم ـ مع إحراز استجماع شروط الوجوب في اليوم التالي ـ رعاية الاحتياط بالجمع بالوقوف في كلا اليومين لمنجزية العلم الإجمالي حتى في مثل ذلك من التدريجيات كما حقق في الأصول.
هذا وأما أصالة البراءة عن وجوب الصوم في اليوم الذي يشك أنه من شعبان أو من رمضان من جهة رؤية الهلال في مكان آخر يختلف عن بلد المكلف في الأفق فلا مانع من اجرائها، إلا في مورد العلم الإجمالي المنجز، كما إذا كان ملزماً بنذر أو شرط أو إجارة أو غير ذلك بأداء عمل معين في الثلاثين من
[١] لاحظ ج:٩ ص:٥٤٠ ط:٢.