بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٨ - منتهى وقت الوقوف الواجب بعرفات
يتأكد كونه هو المراد بسليمان بن داود المذكور في سند الرواية المذكورة، إذ الملاحظ أن الراوي عنه في سندها هو الحسن بن محمد بن سماعة، وقد روى عنه في مواضع أخرى عن علي بن أبي حمزة [١] ، ولم يعثر لسليمان بن داود المنقري ـ الذي له عشرات الروايات بهذا العنوان ـ على رواية رواها عنه ابن سماعة أو أنه رواها هو ـ أي المنقري ـ عن علي بن أبي حمزة. ولذلك شكك بعضهم كالمحقق التستري (قدس سره) [٢] في كون المراد بسليمان بن داود الذي يتوسط بين ابن سماعة وعلي بن أبي حمزة هو سليمان بن داود المنقري.
ويظهر أيضاً من السيد البروجردي (قدس سره) [٣] عدم الجزم باتحادهما، فقد ذكر سليمان بن داود الراوي عن علي بن أبي حمزة في عنوان مستقل عن سليمان بن داود المنقري، وتردد في الأخير في كونه من الطبقة السادسة أو السابعة، وأما الأول فمال إلى كونه من الطبقة السادسة.
وبالجملة: يحتمل أن يكون المراد بسليمان بن داود المذكور في سند الرواية المبحوث عنها غير المنقري، ولا سيما أن المنقري من رجال العامة وغالب رواياته في مصادرنا مروية عنهم كحفص بن غياث وسفيان بن عيينة ويحيى بن آدم وعبد الرزاق بن همام، في حين أن غالب مشايخ ابن سماعة إنما هم من الواقفة، فيحتمل أن يكون سليمان بن داود الذي روى عنه من الواقفة أيضاً، ولا سيما أنه روى عن علي بن أبي حمزة الذي كان من رؤسائهم.
والحاصل: أنه يشكل البناء على كون المراد بسليمان بن داود في السند المذكور هو المنقري إلا بناءً على ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) من أن اسم الراوي ينصرف إلى المشهور الذي يكون صاحب كتاب، ولكن مرّ مراراً أن هذا لا يتم على إطلاقه.
والنتيجة: أن سند الرواية المذكورة مخدوش على المختار على كل حال.
[١] لاحظ الكافي ج:٧ ص:٤٣، وتهذيب الأحكام ج:٢ ص:٢٧، ٢٥٧، ٢٥٨، ج:٩ ص:٣٢٢.
[٢] قاموس الرجال ج:٥ ص:٢٦٦.
[٣] الموسوعة الرجالية ج:٤ ص:١٧٠.