بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٥٧ - بحوث قاعدة التقية
كلما أتأمل لا أرى وجهاً خفياً لدفع التوهم المذكور فضلا ًعن الجلي).
وقال السيد الأستاذ (قدس سره) [١] : (إنه بناءً على كون مستند الحكم بالإجزاء في العمل المتقى به هو السيرة فلا يثبت في شيء من المعاملات بالمعنى الأعم ولا في المعاملات بالمعنى الأخص، فإذا ألجأته التقية إلى غسل ثوبه المتنجس مرة واحدة في ما يجب غسله مرتين لم يحكم بطهارته بذلك بل يبقى على نجاسته، كما أنه إذا اضطر إلى بيع ماله ببيع فاسد كما إذا باع مثلياً بما هو أزيد منه لعدم حرمة الربا عند العامة في المثليات ـ مثلاً ـ لم يحكم بصحة المعاملة، أو إذا طلق زوجته عند غير عدلين تقية لم يحكم بصحة طلاقه لافتقاده شهادة العادلين. كل ذلك لما عرفت من أن إجزاء العمل المأتي به تقية على خلاف القاعدة، وهو محتاج إلى دلالة دليل، والدليل إنما هو السيرة ولم تكن سيرة على التبعية للعامة في غير العبادات.
وأما بناءً على الاعتماد على شيء من الأدلة اللفظية المتقدمة فيشكل الأمر في المسألة، لأن مقتضى عمومها وإطلاقها عدم الفرق في الحكم بالصحة والإجزاء بين العبادات والمعاملات، لأن مثل قوله ٧ : «التقية في كل شيء يضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله له» أعم من الحلية التكليفية والوضعية على ما أفاده شيخنا الأنصاري، فيحكم بسقوط الجزئية والشرطية والمانعية عند التقية حتى في المعاملات، ولازم ذلك عدم الفرق في الصحة والإجزاء بين العبادات والمعاملات. ولا نعهد أحداً التزم بالإجزاء في المعاملات، فليكن هذا أيضاً أحد المحاذير المترتبة على الاستدلال بالأدلة اللفظية في المقام).
وقال بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] : (هل يترتب على العمل الصادر تقية جميع آثار الصحة فيرفع الوضوء تقية الحدث، وتؤثر الأسباب في المسببات وتترتب عليها، فيؤثر الطلاق في غير محضر العدلين في انفصال الزوجة؟
التحقيق: عدم قصور الأدلة مثل قوله: «التقية في كل شيء يضطر إليه
____________
(١) التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٣٠٣ـ٣٠٤.
(٢) الرسائل ج:٢ ص:٢٠٧ـ٢٠٨.