بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٣ - بحوث قاعدة التقية
(اتقى فلان بكذا) فإنه كما قال الراغب [١] : يكون فيما (إذا جعله وقاية لنفسه)، ومثله ما ورد [٢] عن علي ٧ أنه قال: «كنا إذا احمرّ البأس اتقينا برسول الله ٦ » ، أي جعلناه وقاية من العدو.
وذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] أن الاتقاء في مورد الإسناد إلى الله تعالى بقوله: (اتقوا الله) بمعنى الخوف منه سبحانه وتعالى.
ولكن يمكن أن يقال: إنه فيه أيضاً بمعنى الحذر وليس بمعنى الخوف، والفرق بينهما أن الخوف يعبر عن مجرد احتمال التعرض للضرر وأما الحذر فيتضمن معنى مراقبة عدم الوقوع فيه.
وكلا الأمرين وإن كان ثابتاً بالنسبة إلى الله كما قال تعالى [٤] : (وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) وقال عز وجل [٥] : (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ) . ولكن الأقرب أن يكون قوله: (فَاتَّقُوا اللَّهَ) ونحوه من موارد إسناد الاتقاء إليه سبحانه وتعالى من الاتقاء بمعنى الحذر كما هو المراد به في سائر الاستعمالات.
هذا بالنسبة إلى المعنى العام للتقية، وهناك معنى أخص منه، وهو الذي ورد التأكيد عليه في الكثير من الروايات وطالما شنع المخالفون على شيعة أهل البيت : في تبنيهم له، وهو محل الكلام في المقام، وقد اختلفوا في تحديده ..
فقال الشيخ المفيد (قدس سره) [٦] : (التقية كتمان الحق وستر الاعتقاد فيه ومكاتمة المخالفين وترك مظاهرتهم بما يعقب ضرراً في الدين أو الدنيا).
وقال الشهيد الأول (قدس سره) [٧] : (التقية مجاملة الناس بما يعرفون، وترك ما
[١] مفردات ألفاظ القرآن ص:٨٨١.
[٢] نهج البلاغة ج:٤ ص:٦١.
[٣] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٢٥٢.
[٤] آل عمران:١٧٥.
[٥] البقرة:٢٣٥.
[٦] تصحيح اعتقادات الإمامية ص:١٣٧.
[٧] القواعد والفوائد ج:٢ ص:٢٥٥.