بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٩٠ - بحوث قاعدة التقية
ثانياً وفق ما تقتضيه التقية.
وقال بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] : (لو ترك التقية وأتى بالعمل على خلافها فمقتضى القواعد صحته سواء قلنا بأنها واجبة أو الإذاعة محرمة، أو هي محرمة وتلك واجبة. وذلك لأن الأمر بالتقية لا يوجب النهي عن العمل، وكذا النهي عن الإذاعة لا يوجب سرايته إلى عنوان العمل. لما حقق في محله من أن الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده، والنهي عن عنوان لا يمكن سرايته إلى عنوان آخر. وحديث أن المبعد لا يمكن أن يصير مقرباً قد فرغنا عن تهجينه في الأصول).
هذه جملة من كلمات الأعلام (قدّس الله أسرارهم) في المقام، وما يستفاد منها ومن غيرها دليلاً للقول بالبطلان ولو في الجملة وجوه ..
(الوجه الأول): أن العمل المأتي به على خلاف ما تقتضيه التقية يقع حراماً، وما يكون حراماً لا يمكن أن يقع عبادة لله تعالى.
وحينئذٍ إن كان هو تمام العمل ـ كصلاة العصر عند الجمع بينها وبين الظهر في غير سفر ولا مطر ـ وقع باطلاً، وإن كان جزءاً من العمل ـ كالسجود على التربة الحسينية ـ وقع ذلك الجزء باطلاً، وتختلف الموارد في إمكان التدارك وعدمه في مثل ذلك.
وبالجملة: إن مبنى هذا الوجه هو حرمة العمل المأتي به على خلاف التقية وعدم إمكان وقوعه عبادة لله تعالى لذلك.
ولهذا الوجه عدة تقريبات ..
التقريب الأول: ما يبتني على مقدمتين ..
المقدمة الأولى: أن الروايات كما دلت على وجوب التقية دلت على حرمة الإذاعة في مقابلها، وقد مرّ استعراض جملة منها في بحث سابق، ولا فرق في الإذاعة بين أن تكون بالقول أو بالفعل، فالفعل المخالف للتقية يكون مصداقاً للإذاعة، لأن به تنكشف هوية الفاعل وأنه من أتباع أئمة أهل البيت : .
[١] الرسائل ج:٢ ص:١٨٦.