بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٧ - وجوب الوقوف بعرفات
(الوقوف بعرفات)
الثاني من واجبات حج التمتع: الوقوف بعرفات بقصد القربة (١).
________________________
(١) لاريب ولا خلاف في أن الوقوف بعرفات جزء من مناسك الحج بأقسامه الثلاثة ومنها حج التمتع، وقد أطبق على ذلك فقهاء الفريقين، بل هو من واضحات الأحكام الإسلامية، بل من المؤكد أنه كان من مناسك الحج حتى في الشرائع السابقة كما في شريعة إبراهيم ٧ ، ففي معتبرة أبي بصير [١] أنه سمع أبا جعفر وأبا عبد الله ٨ يذكران أنه لما كان يوم التروية قال جبرائيل ٧ لإبراهيم ٧ : «تروه من الماء .. ثم عمد به إلى عرفات، فقال: هذه عرفات فاعرف بها مناسكك» .
بل في بعض الروايات أن آدم ٧ حج ووقف بعرفات، كما في رواية أبان بن عثمان [٢] .
وكان العرب قبل الإسلام يأتون بالحج ـ وكان هو مما بقي لهم من دين إبراهيم ٧ ـ وكانوا يقفون بعرفات إلا طائفة منهم كانت تسمى بالحمس تبنوا عقائد متشددة ذكرها المؤرخون، وكان مما بنوا عليه ـ كما حكاه بعض الباحثين [٣] عن مصادر مختلفة ـ عدم تعظيم شيء من الحل وعدم تجاوز الحرم والخروج عنه في الحج، ولذلك لم يكونوا يقفون بعرفات لأنها تقع في الحل، ولا
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٠٧.
[٢] تفسير القمي ج:١ ص:٤٤.
[٣] المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج:٥ ص:٣٦٢ وما بعدها.